مكتبة رقمية ومقالات موثّقة
نجدياتنجديات
نجديات
المكتبة
→ السابقالتالي ←
صفحةمن 100
📖 النسخة المطبوعة
نص مستخرج آليًا من النسخة المصوّرة، قد يحتوي على أخطاء يسيرة؛ المرجع هو النسخة المطبوعة.
اطراف النهار و يفسرون القرآن و الاحاديث الأسواق و الاندية العامة دون معرفة الناسخ او المنسوخ ولا سبب النزول و لكن بآرائهم الشخصية. فكثيرا ما يحرفون الكلم عن مواضعها و العياذ بالله. و فى الحديث: (مَن فَسَّرَ الْقُرْآنَ بِرَأيِهِ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ فِي النَّارِ) «اخرجه الترمذى» ولا تكاد تجد منهم من يعرف فى الاسلام اكثر من وقائعه التاريخية و قصصه المسرودة: كفتح مكة و قصة خَيْبَرَ و أحداث بَدْرٍ و أُحُدٍ و حُنَيْنٍ و ما أشبه ذلك من الحروب الاسلامية و تواريخ الخلفاء و الشخصيات البارزة. و حيث كانت معرفة هذه الحروب مهمة فى نظر الاسلام فإن معرفة نصوص القرآن الكريم و اصول الحديث و الفقه أهمُّ بأضعاف مضاعفة. ذلك لاننا بواسطة هذه العلوم نصل إلى معرفة فروض الاعيان و التمييز بين الحلال و الحرام بينما لانصل إلى معرفة ذلك من خلال الحروب المذكورة. و على هذا فإن طلاقة اللسان و معرفة هذه الحروب و تلك الاحداث لاتجعل الانسان عالما مادام يجهل فروضه و الواجبات عليه. ولا ينبغى للمسلم ان يصرف همته فى تعلم هذه الحروب و تفاصيلها و ان يستغرق اوقاته فى تتبع مواقعها و نتائجها، حين لايعرف شيئاعن امور دينه و احكام عباداته. بل الواجب عليه أن يهتم أوّلا بتطهير قلبه و تحسين سلوكه و أخلاقه ثم يسعى الى معرفة ما يصلح به فرض عينه من احكام الصّلاة و الطهارة، و الصيام. و ما الى ذلك من فروض الاعيان. و له بعد ذلك أن يتعلم ما يشاء من فروض الكفايات التى من بينها هذه الحروب و تلك القصص و الحكايات. و مهما تغافل المرء عن تعلم فروضه الْعَيْنِيَّةِ و اشتغل بما دونها من القصص و الحكايات ليميل إليه قلوب العامة و يستجلب مشاعرهم و رضاهم كان مضيعا للوقت و خاسرا فى الحال و المآل .
→ السابقالتالي ←
صفحةمن 100
📖 النسخة المطبوعة