نص مستخرج آليًا من النسخة المصوّرة، قد يحتوي على أخطاء يسيرة؛ المرجع هو النسخة المطبوعة.
مقدمة
إنها محاولة كانت ولابد من ان نكتبها بمقتضى القضاء و القدر فلولا ذلك لما ظهرت الى الوجود لضعف مستويَيْنا الثقافى و التعبيرى و لأن الكتابة تحتاج أيضا الى مزيد من الآلات غير المداد و القلم. فلسنا متزودين بتلك الآلات التى هى معرفة اساليب الانشاء، و قواعد التركيب و الترتيب. و لسنا كذالك من عارفى التصنيف ولاء الفى التأليف. و لكنا سلكنا مسالك غيرنا، و تحملنا بمالاحول لنا به ولاقوة. و الحق ان سلوكنا و تحملنا بهذا و ذاك انما هو تعبير صادق عن حقيقة رغبتنا لامتحاض النصيحة لعامة المسلمين. و الرسول صلى الله عليه و سلم يقول: (الدِّينُ نَصِيحَةٌ)
هذا ولم يكن ليخطر ببالى ان اكتب مثل هذه الرسالة الا بعد ان جالست بعض الوهابيين عدة مرات، و ناقشت معهم شتى الموضوعات الدينية . و اضف الى ذلك ما رأيته فى الكتب من مؤلفاتهم ، و ما استمعت اليه من محاضراتهم و ندواتهم فظهرلى ما يسرونه لغيرهم و ما يعلنون. و وجدتنى - و الحال هذه - مضطرا للدفاع عن المظلومين و ان اكف أيدى المعتدين عملا بقوله تعالى: (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ، فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ* الشورى : ٤١) وقوله عليه الصلاة و السلام: ( أَنْصُرْ أَخَاكَ ظَالِماً أَوْ مَظْلُوماً )
هذا و يمكن التحقق بان الهدف الوحيد و الغرض الرئيسي من تأليف هذا الكتاب هو بث الحقائق الاسلامية، و تخليص ذوى الافهام المنحرفة من ورطة الافراط و التفريط لاغير. و لست أقصد من ورآء هذا العمل الا الشفقة على الاخوان المسلمين عِلماً بان انتقاد اولياء الله تعالى نذير سوء الخاتمة - و العياذ بالله! - وليس لى أى غرض الى شن الهجوم ضد الوهابيين او التعدى عليهم بالظلم و العدوان. كلاّ! و حاشا!
و لكننى فى الواقع انما اخاطبهم بلسان النصيحة و أذكرهم - ان نفعت الذكرى - بأن دعوتهم هذه، و ان كانت فى البداية لأجل نصرة دين الله الحنيف قد صارت اليوم - و ياللاسف - حجرة عثر فى طريق الاخوة الاسلامية، او شبه جمرة تحركها يد الشيطان فترمى بشرر العداوة بين المسلمين من جهة، و بين ذوى الارحام من جهة أخرى. او بعبارة اخرى ككرة تتقاذفها الاهواء بين فِرق من الجهال و أفراد ممن يسمون أنفسهم (سُنِّيِّين)