نص مستخرج آليًا من النسخة المصوّرة، قد يحتوي على أخطاء يسيرة؛ المرجع هو النسخة المطبوعة.
الفصل الثاني
فى وسائل المعرفة
كل مذهب من المذاهبء وكل عقيدة من العقائد» تتميز بطريقتها فى
المعرفة»؛ وتتميز بالأحكام وهي مجموعة التصورات والتصديقات التي تدعي أنها
مطابقة للوجود وأحكام الوجود . ومن المعلوم أن هذه الأحكام يجب أن تكون
منثقة عن طريقة المعرفة ومستمدة من الوسائل المعرفية التى يعترف بها ذلك
المذهب. وهذه الطرق تمثل في الحقيقة الحجج التي يحتج بها أصحاب المذهب
أو العقيدة أو الفكر على ما يقولون» ويحتجون بها أيضاً على خصومهم فهي عبارة
,| عن الأدلة التى يستدل بها هؤلاء الناس على ما يقولون ٍِ ولا يعترفون بشيء ولا
: بحكم إلا إذا كان مستمداً عن هذه الطرق المعرفية . :
ْ وقد اهتم المتكلمون الإسلاميون وخاصة أهل السنة (الاشاعرة والماتريدية)
بتنقيح طرق المعرفة وبينوا ذلك فى علمين من أجل العلوم الإسلامية الأول هو
| علم الكلام الذي هو رأس العلوم َ والثاني علم أصول الفعَه؛ فالعلم الأول يبين
ً الأدلة والحجج التي تنبنى عليها عقائد المسلمين. والثاني يبين الأدلة التي تنبثي
| عليها الأحكام العملية فى العبادات والمعاملات والشؤون الدنيوية. وقد بلغ
ْ الاشاعرة شأناً عالياً في تحقيق أصول مناهج المعرفة» بينما نحن نرى أن فلاسفة
الغرب وعلماءة ما يزالون يتعثرون فى تقرير الأدلة والحجج وقد أفردوا للبحث في
ذلك علماً خاصاً سموه نظرية المعرفة.
وكما أن أهل السنة من الاشاعرة والماتريدية لهم نظرية في المعرفة خاصة؛
بها يستعلمون حقائق الشريعة والوجود؛ فهم متميزون بوسائل المعرفة كما هم
متميزون بالأحكام التي تنتج عن طريق اتباعهم لهذه الأدلة والمناهج . وللشيعة أيضاً
طرق فى المعرفة يتميزون بها» وللمعتزلة كذلك منهج للمعرفة وأدلة يحتجون بها .