مكتبة رقمية ومقالات موثّقة
نجدياتنجديات
نجديات
المكتبة
→ السابقالتالي ←
صفحةمن 486
📖 النسخة المطبوعة
نص مستخرج آليًا من النسخة المصوّرة، قد يحتوي على أخطاء يسيرة؛ المرجع هو النسخة المطبوعة.
بالمعاني ولا يكون بالأشكال التفصيلية. ولهذا يستنكر ابن تيمية أن يأتي الشرع بذم المشبهة؛ ويغالط في ذلك مجرد مغالطة»؛ وهو يعلم تماماً أن الشرع ورد بذلك . واعلم أن قياس الغائب على الشاهد هو أصل أصيل عند ابن تيمية» وقاعدة أكيدة لا يستطيع أن يستغني عنها الإنسان لا في مجال المخلوقات ولا في مجال الخالق. ومذهبه في العقائد وهو مذهب التجسيم قائم على هذه القاعدة. ولذلك فإنه يستخدمها في العديد من المواضع؛ فيقول مثلآ: إننا لم نر في الوجود إلا | جسماً أو قائماً بالجسم» أي الأجسام والأعراض» ولذلك يقول بعد هذاء فيجب ' أن يكون الله إما جسماً أو عرضاًء ولكن يستحيل أن يكون عرضاً لأن العرض ' محتاج في قيامه ووجوده إلى الأجسام» إذن يجب أن يكون الله جسماًء ولا يمنع ِْ أن يحتاج الله إلى بعض الأعراض بمعنى أنه تكتمل ذاته جل وعز ببعض الأعراض ٍ الحادثة؛ وذلك كسائر الأجسام التي تستمد كمالاتها على التدريج بالحركة وهي ' عرض» فلذلك يقول بأن الله يتصف بالحوادث» وهي أعراض» كما سوف يتضح أ لك ذلك فى أبواب كتابنا هذا. ِ وهذا القول من ابن تيمية هو تطبيق مباشر وصريح لقانون قياس الغائب على ْ الشاهد» وحاصله أننا شهدنا الموجودات» وأدركنا الأجسام والأعراض» بحواسناء ولم ندرك شيئاً آخر غير الأجسام والأعراض. فلزم من ذلك أن كل ما هو موجود؛ فيجب أن يكون جسماً أو عرضاً قائماً بجسم. وبما أن الله موجودء إذن فيجب أن يكون جسماًء لاستحالة كونه عرضاًء وهو بمذهبه هذا وبطريقته في التفكير لا يمكنه أن يأتي بدليل على استحالة كون الله عرضاً من الأعراض؛ ولا يمكنه افحام النصارى وغيرهم. ثم إنه أكمل طريقة تفكيره وقال بما أن الأجسام التي رأيناها تتصف بالأعراض» وبما أننا لم نر جسماً لا يتصف بالأعراض» إذن يستحيل أن يوجد جسم لا يتصف بالأعراض» وبما أن الله جسم كما سبق؛ إذن يجب أن يتصف بالأعراض. ولو لم يتصف بالأعراض لكان معدوماً. والأعراض , هنا هي الصفات الحادثة كما وضحناه في هذا الكتاب في فصل خاص . إ
→ السابقالتالي ←
صفحةمن 486
📖 النسخة المطبوعة