نص مستخرج آليًا من النسخة المصوّرة، قد يحتوي على أخطاء يسيرة؛ المرجع هو النسخة المطبوعة.
فيجوز كذلك على العلوم. ويجوز كذلك على العقول. ونقصد بذلك. أنه يدعي
أن الحواسيّ إذا كانت سليمة فيجوز توارد الغلط عليهاء وكذلك العقل قد يغلط
وإن اتبع الأساليب الصحيحة فى النظر والفكر : ومعلوم مدى خطورة هذا الكلام
وما يترتب عليه من المفاسد والشنائع . ,|
وقد يتعجب القارىء من هذا الكلام ٠ ويقول : كيف فهمتم هده المعاني |
الخطيرة من مجرد هذه العبارة الصغيرة» وهل هى فعلا تدل على ذلك؟! ِْ
والجواب : إننا فهمنا هذه المعانى من كلامه فى مختلف كتبه أول ولم ')
نقتصر فى فهمنا على مجرد هذه الكلمات القليلة. ٍْ
وأيضاً فإن هذه الجملة وحدها تدل عليه» ولو لم نتأمل في كلامه المنثور ْ
في المواضع الأخرىء ولكي تطمئن إلى ذلك تعال نقرأ بقية كلامه؛ فقد قال ّ|
مباشرة بعدما مضى [704/1] مخاطباً الرازي: «فقولك: إن ثبوت هذا على :
خلاف حكم الوهم والخيال» كقول القائل: إنه ابت على خلاف حكم العقل :
والعلم» . أه. :
إن ابن تيمية يسوي في كلامه هذا بين القولين التاليين : ,|
الأول: يمكن ثبوت شيء على خلاف الوهم والخيال.
الثاني : يمكن ثبوت شيء على خلاف العقل والعلم .
وتسويته هذه بين هاتين العبارتين» تدل دلالة قاطعة على تسويته بين العتل
والخيال + وبين الحس والوهم وبين العلم . وهذا يثبت م نسبناه إليه في ما مضى .
فابن تيمية في الحقيقة؛ لا يفرق بين الخيال والعقل ولا بين التخيل والتعقل» فما
تتعقله يجب أن تكون متخيلاً له أما أن تتعقله بلا تخيل ولا توهم فهذا مستحيل
وباطل عنده. ويبطل أيضاً أن تصدق بوجود شىء مطلقاً من دون أن تكون متخي
له. وعلى هذا فهو يقول كما مضى إننا لا نؤمن بالله إلا لأننا نتخيله ونتوهمه
ونتصوره» ولو كنا لا نتخيله ولا نتوهمه. لما جاز لنا عقلا أن نؤمن به. وهذا
الكلام كما هو واضح مناقضة صريحة لما نص عليه أئمة العلماء من المتقدمين