مكتبة رقمية ومقالات موثّقة بها فقد ذكره اهل العلم فبعضهم عده في المكروهات وبعضهم عده في المحرمات ولم ينطق واحد منهم بان فاعل ذلك مرتد كما
قلتم انتم بل تكفرون من لم يكفر فاعل ذلك فالمسئالة مذكورة في كتاب الجنائز في فصل الدفن وزيارة الميت فان اردت
الوقوف على ماذكرت لك فطالع الفروع والاقناع وغيرهما من كتب الفقه )فان( قدحتم فيمن صنف هذه الكتب فليس ذلك منكم
بكثير ولكن ليكن معلوما عندكم ان هؤلاء لم يحكوا مذهب انفسهم وانما حكوا مذهب احمد بن حنبل واحزابه من ائمة اهل
الهدى الذين اجمعت الامة على هدايتهم ودرايتهم فان ابيتم الا العناد وادعوتم المراتب العلية والاخذ من الادلة من غير تقليد
ائمة الهدى فقد تقدم ان هذا خرق للاجماع
الفصل الثاني :اعذار الجاهل والمخطئ
وعلى تقدير هذه الامور التي تزعمون انها كفرا عنى النذر ومامعه )فهنا( اصل آخر من اصول اهل السنة مجمعون عليه
كما ذكره الشيخ تقي الدين وبن القيم عنهم وهو ان الجاهل والمخطئ من هذه الامة ولو عمل من الكفر والشرك ما يكون
صاحبه مشركا او كافراً انه يعذر بالجهل والخطا حتى تتبين له الحجة الذي يكفر تاركها بياناًواضحا مايلتبس على مثله او
ينكر ما هو معلوم بالضرورة من دين الاسلام مما اجمعوا عليه اجماعا جليا قطعيا يعرفه كل من المسلمين من غير نظر
وتأمل كما يأتي بيانه ان شاء االله تعالى ولم يخالف في ذلك الا اهل البدع )فان قلت( قال االله عز وجل الامن كفر باالله بعد
ايمانه الاية نزلت في المسلمين تكلموا بالكفر مكرهين عليه )قلت( هذا حق وهي حجة
الصفحة 11
عليكم لا لكم فان الذين تكلموا به هو سب رسول االله صلى االله عليه وسلم والتبري من دينه وهذا كفر اجماعا يعرفه كل
مسلم ومع هذا ان االله عز وجل عذر من تكلم بهذا الكفر مكرها ولم يؤاخذه ولكن االله سبحانه وتعالى كفر من شرح بهذا الكفر
صدراً وهو من عرفه ورضيه واختاره على الايمان غير جاهل به وهذا الكفر في الاية مما اجمع عليه المسلمون ونقلوه في
كتبهم وكل من عد المكفرات ذكره واما هذه الامور التي تكفرون بها المسلمين فلم يسبقكم الى التكفير بها احد من اهل العلم ولا
عدوها في المكفرات بل ذكرها من ذكرها منهم في انواع الشرك وبعضهم ذكرها في المحرمات ولم يقل احد منهم ان من فعله
فهو كافر مرتد ولا احتج عليه بهذه الاية كما احتججتم ولكن ليس هذا باعجب من استدلالكم بايات نزلت في الذين اذا قيل لهم
لا اله الا االله يستكبرون ويقولون ائنا لتاركوا الهتنا لشاعر مجنون والذين يقال لهم ائنكم لتشهدون ان مع االله الهة اخرى والذين
يقولون اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء والذين يقولون اجعل الالهة الها واحداً ومع هذا
تستدلون بهذه الايات وتنزلونها على الذين يشهدون ان لا اله الا االله وان محمداً رسول االله ويقولون ماالله من شريك ويقولون ما
احد يستحق ان يعبد مع االله فالذي يستدل بهذه الايات على من شهدله رسول االله صلى االله عليه وسلم واجمع المسلمون على
اسلامه ماهو بعجيب لو استدل بالاية على مذهبه فان كنتم صادقين فاذكروا لنا من استدل بهذه الاية على كفر من كفرتموه
بخصوص الافعال والاقوال التي تقولون انها كفر ولكن واالله مالكم مثل الا عبدالملك بن مروان لما قال لابنه ادع الناس الى ↑