نص مستخرج آليًا من النسخة المصوّرة، قد يحتوي على أخطاء يسيرة؛ المرجع هو النسخة المطبوعة.
وإن بين أيدينا رسالة ماتعة عميقة الفكر بحثت في تفسير المفسرين وتأويل المتأولين لآيات القرآن الحكيم التي ذكرت صفات الخالق وبينتها، وقد جاءت آية تضع إطارا وحدًّا لفهم المخاطَبينَ تحجمهم عن الشطط أو التشبيه وهي قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ﴾ فوجب أن نفهم كلام الله في هذا الإطار الذي ينسب الكمال والجلال والجمال لذات الخالق سبحانه، ويجعل فهمنا لصفاته جميعها بما يتناسب مع ذلك لا يضاده أو ينافيه .
حكى لنا القرآن الكريم عن بني إسرائيل وقد شقوا على نبيهم ورغبوا في عبادة إله مجسم محسوس، ولم تَرْقَ نفوسهم وعقولهم للتنزيه والكمال، قالوا: ﴿فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَىٰٓ أَكْبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوٓاْ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ﴾ إن جريمتهم كانت في الشك والريبة وإنكار وجود إله ليس مجسما وليس مجسدا وليس ملموسا، قالوا في آية أخرى ﴿وَجَٰوَزْنَا بِبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱجْعَل لَّنَآ إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨)﴾.