نص مستخرج آليًا من النسخة المصوّرة، قد يحتوي على أخطاء يسيرة؛ المرجع هو النسخة المطبوعة.
في السَّعي لطمس الحقائق التي تُخالف ما هم عليه، وبشتَّى السُّبُل... فتارة بحرق كُتب المُخالفين، وتارة بتشويهها وطمس معالمها وما فيها من الحقائق، وتارة بإتلاف المخطوطات الأصليَّة لكتب أهل الحقّ، وتارة بإعادة طبعها بنيَّة تحريفها وتزويرها وحذف بعض ما فيها واستبداله بما يعتقدون، وتارة بإخراج بعض الكُتب مُختصرة ممسوخة بحجَّة إعطاء القارئ ما في الكتاب مِن مُلخَّص جَامع مَانع...
وهذا كلُّه خيانةٌ وتدليسٌ وكذبٌ وزورٌ وبهتانٌ على العلماء بل وعلى الدِّين، فكم افترت تلك الشِّرذمة على علماء الأمَّة ؟!! وكم من عقائد فاسدة كاسدة باطلة قدَّموها على أنَّها حقّ وما سواها باطل ؟!! وكم هي الأموال التي أنفقوها في هذا السَّبيل الذي جرَّ على الأمَّة الويلات وعظيم البليَّات ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَيَأْبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾ [التوبة: ٣٢].
أَمَا عَلِمَ هؤلاء وأُولئك أنَّ لحوم العلماء مسمومة وأنَّ عَادَة اللهَّ فِي هتك أَسْتَار منتقصيهم مَعْلُومَة ؟!! قال الإمام ثقة الدِّين، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر (٥٧١هـ): «وَاعْلَم يَا أخي وفَّقَنَا الله وَإِيَّاك لمرضاته ممَّن يخشاه ويتقيه حقَّ تُقَاته: إِنَّ لُحُوم الْعلمَاء رَحْمَة اللهَّ عَلَيْهِم مَسْمُومَة، وَعَادَة اللهَّ فِي هتك أَسْتَار منتقصيهم مَعْلُومَة، لِأَن الوقيعة فيهم بِمَا هم مِنْهُ بَرَاء أمره عَظِيم، والتَّنَاول لأعراضهم بالزُّور والافتراء مرتعٌ وخيمٌ، والاختلاق على من اخْتَارَهُ اللهَّ مِنْهُم لنعش الْعلم خُلقٌ ذَميمٌ، والاقتداء بِمَا مدح اللهَّ بِهِ قَول المتّبعين من الاسْتِغْفَار لمن سبقهمْ وصفٌ كريمٌ، إِذْ قَالَ مثنياً