نص مستخرج آليًا من النسخة المصوّرة، قد يحتوي على أخطاء يسيرة؛ المرجع هو النسخة المطبوعة.
الفَراش، فصارت الأموال في مخيَّمهم كأمثال الجبال، إلَّا الكتب، فإنَّهم نشروها في تلك البطاح، وفي الأزقَّة والأسواق، تعصف بها الرِّياح، وكان فيها من المصاحف والرّباع ألوف مؤلَّفة، ومن نسخ البخاري ومسلم وبقيَّة كتب الحديث والفقه والنَّحو، وغير ذلك من بقيَّة العلوم شيء كثير، ومكثت أياماً يطؤنها بأرجلهم، لا يستطيع أحد أن يرفع منها ورقة. وأخبرهم بعض شياطينهم أنَّ عزيز الأموال مدفونة في المخابىء، فحفروا حفيرة في بعض المحال، فوجدوا فيها عزيز المال مخبَّأ، فظنُّوا أنَّ جميع الدُّور كذلك، فحفروا جميع بيوت أهل البلد قاصيها ودانيها، وأخربوها من أسفلها وأعاليها حتى حفروا بيوت الخلاء والبالوعات، فأخربوا تلك الرُّبوع التي كانت عامرة بالأنس والمسامرة، فسبحان من بيده ملكوت كلّ شيء، يخرج الحيَّ من الميِّت، ويخرج الميِّت من الحيّ، وما هذه الدُّنيا إلَّا موعظة واستبصار لأولي الفكر والاعتبار، ليعلم أهل الدُّنيا أنَّ نعيمها زوال، وزخرفها مُحال أيُّ محال، وأنَّ القاطن فيها على جناح سفر، فليتخذها جسر ممرّ.
ومن أراد الاعتبار فليعتبر بهذه القصَّة، فقصَّة الطَّائف كانت على المسلمين أعظم غصَّة، وكان حصول هذا الشرِّ في ذي القعدة سنة ألف ومائتين وسبع عشرة» (١).
وإذا ساور أحداً شكٌّ في كلام الإمام أحمد زيني دحلان... فأنا أُحيله إلى كتاب تاريخ الوهَّابيَّة المسمَّى: «عنوان المجد في تاريخ نجد» لإمامهم ومؤرِّخهم عثمان بن عبد الله بن بشر، عبد الرَّحمن بن عبد اللطيف آل الشَّيخ... والكتاب
———
(١) انظر: أمراء البلد الحرام (ص٢٩٧-٢٩٨).