نص مستخرج آليًا من النسخة المصوّرة، قد يحتوي على أخطاء يسيرة؛ المرجع هو النسخة المطبوعة.
والسَّبب في هذا التَّحريف هو لأنَّ منهجهم الذي خطَّه لهم ابن تيمية يمنع من زيارة القبر الشَّريف... كي لا يتوسَّل الزَّائرُ بصاحب القبر صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لدرجة أنَّ ابن تيمية صرَّح بأن لا فائدة في معرفة قبور الأنبياء، وكذا زيارتها، فقد قال: «... وَقَدْ حَصَلَ مَقْصُودُهُمْ وَمَقْصُودُهُ مِنْ السَّلام عَلَيْهِ والصَّلاة عَلَيْهِ فِي مَسْجِدِهِ وَغَيْرِ مَسْجِدِهِ، فَلَمْ يَبْقَ فِي إتْيَانِ الْقَبْرِ فَائِدَةٌ لَهُمْ وَلَا لَهُ، بِخِلَافِ إتْيَانِ مَسْجِدِ قُبَاء، فإنَّهم كَانُوا يَأْتُونَهُ كُلَّ سَبْتٍ فَيُصَلُّونَ فِيهِ اتِّبَاعاً لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَإِنَّ الصَّلاة فِيهِ كَعُمْرَةٍ، وَيَجْمَعُونَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الصَّلاة فِي مَسْجِدِهِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ إذْ كَانَ أَحَدُ هَذَيْنَ لَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ، بَلْ يَحْصُلُ بِهَذَا أَجْرٌ زَائِدٌ. وَكَذَلِكَ إذَا خَرَجَ الرَّجُلُ إلَى الْبَقِيعِ وَأَهْلِ أُحُدٍ، كَمَا كَانَ يَخْرُجُ إلَيْهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو لَهُمْ كَانَ حَسَناً، لِأَنَّ هَذَا مَصْلَحَةٌ لَا مَفْسَدَةَ فِيهَا، وَهُمْ لَا يَدْعُونَ لَهُمْ فِي كُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يُقَالَ: هَذَا يُغْنِي عَنْ هَذَا» (١).
كما صرَّح ابن تيمية بأنَّ السَّفر لزيارة قبر نبيِّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكذا غيره من الأنبياء والصَّالحين، غلط... فيقول: «... وَهَذَا ظَنَّ أَنَّ السَّفَرَ إلَى زِيَارَةِ نَبِيِّنَا كَالسَّفَرِ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَهُوَ غَلَطٌ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ مَسْجِدَهُ عِنْدَ قَبْرِهِ، وَالسَّفَرَ إلَيْهِ مَشْرُوعٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ ؛ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ زِيَارَتَهُ كَمَا يُزَارُ غَيْرُهُ مُمْتَنِعَةٌ، وَإِنَّمَا يَصِلُ الْإِنْسَانُ إلَى مَسْجِدِهِ، وَفِيهِ يَفْعَلُ مَا شُرِعَ لَهُ.
———
(١) انظر: مجموع الفتاوى (٢٧/ ٤١٦).