نص مستخرج آليًا من النسخة المصوّرة، قد يحتوي على أخطاء يسيرة؛ المرجع هو النسخة المطبوعة.
فالحكمة ضالَّة المؤمن أينما وجدها فهو أحقُّ بها، والتَّمسُّك بالباطل هو أحد المهلكات التي حذَّر منها سيِّدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قوله: «ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ»(١).
والأصل في النِّقاش أن لا يكون سبباً للتَّنازع والتَّنافر وإفساد الوُدّ، قال الإمام الذَّهبي: «قَالَ يُوْنُسُ الصَّدَفِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَعْقَلَ مِنَ الشَّافعي، نَاظَرْتُهُ يَوْماً فِي مَسْأَلَةٍ، ثُمَّ افْتَرَقْنَا، وَلَقِيَنِي، فَأَخَذَ بِيَدِي، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا مُوْسَى، أَلاَ يَسْتَقِيمُ أَنْ نَكُوْنَ إِخْوَاناً وَإِنْ لَمْ نَتَّفِقْ فِي مَسْأَلَةٍ.
قُلْتُ: «هَذَا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ عَقْلِ هَذَا الإِمَامِ، وَفقهِ نَفْسِهِ، فَمَا زَالَ النُّظَرَاءُ يَخْتَلِفُوْنَ»(٢).
فبالحوار البنَّاء الهادىء المثمر المُفعم بالنيَّة الصَّادقة الملتزمة بقبول الحقّ حيث كان وممَّن كان تُغربل الأفكار وتُصحَّح المفاهيم ويصبح أهل الحوار إخوة متحابِّين وعلى الخير متعاونين...
وعلى كل حال فإنه من المؤسف أننا وجدنا بعض بني جلدتنا في النقاش
———
(١) أخرجه البزار في المسند (١٣/ ٤٨٦ برقم ٧٢٩٣)، الدولابي في الكنى والأسماء (٢/ ٤٦٩ برقم ٨٤٧) الخرائطي في اعتلال القلوب (١/ ٤٩ برقم ٩٦)، مساوئ الأخلاق ومذمومها (ص١٦٨ برقم ٣٥٥) أبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٣/ ٢٥٦ برقم ٨٩٩) الطبراني في المعجم الأوسط (٥/ ٣٢٨ برقم ٥٤٥٢، وقال: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْحَسَنِ إِلَّا حُمَيْدُ بْنُ الْحَكَمِ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ)، أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، (٢/ ١٦٠، وقال: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ حُمَيْدٌ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ نَحْوَهُ)، البيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٢٠٣ برقم ٧٣١).
(٢) انظر: سير أعلام النبلاء (١٠/ ١٦-١٧).