نص مستخرج آليًا من النسخة المصوّرة، قد يحتوي على أخطاء يسيرة؛ المرجع هو النسخة المطبوعة.
علماء أهل السنة يلجمون الحشوية ويكشفون تلبياستهم
الحقيقة التي ينبغي أن يفطن لا العقلاء في شأن تلبيسات الحشوية على أهل السنة والجماعة وخاصة
عند مناقشة العوام قولهم السلف كانوا يأخذون بظواهر العصوص» ولا يخوضون في التأويلات» وهذا
هذيان ساقط لا محل له في ميدان العلم» وقد أعجبني تعقيب الشيخ سلامة القضاعي الشافي المتوف سنة
(1379ه) في فرقان القرآن حيث يقول: إذا سمعت في بعض عبارات بعض السلف» إنّما نؤمن بأنّ له
وجهًّا لا كالوجوه» ويدًا لا كالأيدي» فلا تظنّ أنّهم أرادوا أن ذاته العليّة منقسمة إلى أجزاء وأبعاض فجزء
منها يد وجزء منها وجه» غيراً نه لا يشابه الأيدي والوجوه التي للخلق حاشاهم من ذلك وما هذا إلا
التشبيه بعينه» وإنّما أرادوا بذلك أن لفظ الوجه واليد قد استعمل في معنى من المعاني وصفة من الصفات
التي تليق بالذات العلية كالعظمة والقدرة» غير أنّهم يتورعون عن تعيين تلك الصفة تهيّبًا من العهجّم عل
ذلك المقام الأقدس» وانتهز المجسمة والمشبهة مثل هذه العبارة فغرروا بها العوام وخدعوا بها الأغمار من
الناس وحملوها على الأجزاء فوقعوا في حقيقة التجسيم والتشبيه وتبرؤوا من اسمه؛ وليس يخفى نقدهم
المزيف على صيارفة العلماء وجهابذة الحكماء!".
وفي طبقات الشافعية الكبرى رسالة وجهها ابن جهبل لابن تيمية الحراني الذي سفه عقيدة أهل السنة
وطعن بأكابر الصحابة جاء فيها ما نصه:
مذهب الحشوية في إثبات الجهة مذهب واه ساقط» يظهر فساده من مجرد تصوره» حتى قالت الأئمة: لولا
اغترار العامة بهم لما صرف إليهم عنان الفكر ولا قطر القلم في الرد عليهم» وهم فريقان: فريق لا يتحاثى
في إظهار الحشو (ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون) وفريق يستتر بمذهب السلف لسحت
(1) فرقان القرآن للقضاعي ص81 طبعة دار إحياء التراث العربي.