نص مستخرج آليًا من النسخة المصوّرة، قد يحتوي على أخطاء يسيرة؛ المرجع هو النسخة المطبوعة.
وهذا لا يخفى عل العقلاء فيما ينسبوه عن الأئمة ويتقولوه على خصومهم فالقوم مبتلون حقا بالفجور في
الخصومة» ويرون نصرة النفس والفكر على حساب الحقيقة ضربا من الجهاد والتعقرب المقبول عند الله؛
فما عرف هؤلاء انتكاسهم ولو بعد حين وارتكاسهم في الغوايات.
لذلك نجد الإمام السبكي ينبّه على تحريف المجسمة لشروحات أهل السنة ومنها شرح الإمام النووي حيث
يقول: وقد وصل حال بعض المجسمة في زماننا إلى أن كتب شرح صحيح مسلم للشيخ مح الدين الدووي»
وحذف من كلام الدووي ما تكلم به على أحاديث الصفات؛ فإن النووي أشعري العقيدة فلم تحمل قوى
هذا الكاتب عل الوضع الذي صنفه مصنفه؛ وهذا عندي من كبائر الذنوب» فإنه تحريف للشريعة وفتح
باب لا يؤمن معه بكتب الناس وما في أيديهم من المصنفات» فقبح الله فاعله وأخزاه» وقد كان في غنية
عن كتابة هذا الشرح وكان الشرح في غنية عنه".
وقال الإمام فخر الملة والدين الرازي كما في شرح علوم الشافي: وقد اتفق لي أني حضرت مجلس بعض
الحشوية بخوارزم» وكان يعقد مجلس التذكير بكرة يوم الجمعة» فأخذ يطعن في علم الكلام ويذمه إلى أن
ذكر المسألة المشهورة» وهي: أنه لو أوصى للعلماء لم يدخل فيه المتكلم» وكنت أعقد مجلس التذكير عشية
يوم الجمعة» فحضر ذلك الحشوي مجلسي واتفق أن ورد تفسيري» كان قد انتهى إلى قوله تعالى حكاية عن
قول إبراهيم عليه السلام لأبيه (لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَمُ وَل يُبْصِرُ وَل يُغْني عَنكَ َيًْا) فلما شرعت في الكلام
قلت: إن الله تعالى بين في هذه الآية أن الخليل عليه السلام كان يذكر أنواع الدلائل في علم التوحيد؛ فكان
يتبع ذكر الدلائل بذكر المصائح» وهو قوله تعالى: (يَا أَبَتِ ل تَعْبُدِ الشَّيْطانَ) ثم حك تعالى عن أبيه أنه قابل
الدلائل بالعقليد والإصرار عل الإنكار فقال: ( ين لَمْ كنته لأَرْجَْتَكَ وَاهُجْرنِ مَلمًّ) فكل من نصر علم
الأصول وقرر دلائل التوحيد كان على مذهب إبراهيم الخليل واستوجب التعظيم المذكور في قوله تعالى:
(1) أربع مسائل في علوم الحديث الصفحة55 مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب.