نص مستخرج آليًا من النسخة المصوّرة، قد يحتوي على أخطاء يسيرة؛ المرجع هو النسخة المطبوعة.
السماء بدليل قوله تعالى: «(أأمنتم من في السماء»» وبدليل إشارة الجارية إلى السماء حينما سألها رسول
الله كَل بقوله: «أين اللهاء والله له جهة بدليل قوله تعالى: وهو القاهر فوق عباده»» والله جسم والله
يتصف بالتحول والانتقال بدليل قوله كَل «ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا» الحديثٌ» إلى غير ذلك من
الشبه والتمويهات (ولتلك) الشرذمة دسائس وأذناب يتجولون في القرى والمدن ليضلوا ضعفة العقول من
جهلة العوام ببث العقائد الفاسدة في أذهانه فيكفرون باعتقاد أن الله تعالى جسم شبيه بخلقه» جالس
على عرشه» حال في سمائه» يتصف بالتحول والانتقال إلى غير ذلك من صفات الحوادث» مع العلم بأن
الجاهل لا يعذر بجهله بأمور دينه ولا سيما ما يتعلق بالعقائد» فالواجب عليه أن يتبين أمر دينه وأحكامه
وعقائده حتى يقف عل ما كان عليه سلف الأمة وخلفها من أن الله تعالى ليس كمثله شيء فلا مكان له
ولا جهة ولا يتصف بالتحول والانتقال وليس جسمًا ولا جوهرًا ولا عرضًاء وعل الجملة فكل ما خطر
ببالك فاللّه بخلافه'.
وقال سلطان العلماء العزبن عبدالسلام في رسالته كما نقلها السبكي في طبقات الشافعية: ولولا ما وجب
على العلماء من إعزاز الدين وإخمال المبتدعين» وما طولت به الحشوية ألسنتهم في هذا الزمان من الطعن
في أعراض الموحدين والإزراء على كلام المنزهين, لما أطلت النفس في مثل هذا مع اتضاحه, ولكن قد
أمرنا الله بالجهاد في نصرة دينه» إلا أن سلاح العالم علمه ولسانه كما أن سلاح الملك سيفه وسنانه, فكما
لا يجوز للملوك إغماد أسلحتهم عن الملحدين والمشركين, لا يجوز للعلماء إغماد ألسنتهم عن الزائغين
والمبتدعين, فمن ناضل عن اللّه وأظهر دين الله كان جديرًا أن يحرسه الله بعينه التي لا تنام ويعزه بعزه
الذي لا يضام ويحوطه بركنه الذي لا يرام ويحفظه من جميع الأنام (ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن
ليبلو بعضكم ببعض) عد»» وما زال المنزهون والموحدون يفتون بذلك على رؤوس الأشهاد في المحافل
(1) إتحاف الكائنات ببيان مذهب السلف والخلف في المتشابهات (ص/34). الطبعة الثانية المؤسسة الأهلية للأجهزة العلمية ومهمات المكاتب.