نص مستخرج آليًا من النسخة المصوّرة، قد يحتوي على أخطاء يسيرة؛ المرجع هو النسخة المطبوعة.
موقف الصحابة من التأويل للمتشابهات وردها للمحكم
يقول العلامة الكوثري في تحقيقه السيف الصقيل للإمام السبكي تحت عنوان: صنيع الصحابة في التأويل:
وقد كانت الصحابة رضي الله عنهم لا يخوضون في المعضلات حرصا منهم على معتقد الذين قرب عهدهم
بالجاهلية وتدريبا لهم على الأعمال النافعة دون المماحكات الفارغة؛ لأن الخوض فيها يضر ولا ينفع في
شخص دون شخص وفي وقت دون وقت -وعمل الفاروق رضي الله عنه في صبيغ معروف- ولم يتقاعس
الصحابة عن الإجابة عند حدوث ضرورة كما فعل ابن عباس رضي الله عنهما مع نافع بن الأزرق فلا
يكون المؤول بشرطه مخالفا للصحابة رضي الله عنهم بل مقتديا بهم» وقد سرد المحدث النظار الفخر بن
المعلم القرشي الشافي في (نجم المهتدي) في باب خاص منه نماذج كثيرة من التأويلات المروية عن
الصحابة والتابعين وقد اكتظت كتب التفسير بالرواية بما روي عنهم في هذا الصدد.
وكانت الصحابة يفهمون بسليقتهم كلام الله وكلام رسوله كَل ولم يكن يصعب عليهم فهم ما ستعصى
فهمه على كثير ممن تأخر زمنه عن زمن الوحي» ولم يقع في كلام أحد منهم شيء ينافي العنزيه أصلا وأما ما
وقع في بعض الروايات مما يوهم ذلك فمن تغيي ر أعراب الرواة وأعاجمهم والرواية بالمعنى من غير فقهاء الرواة
في حاجة إلى التنقيب والنظر وحيث كان غالب ألفاظ الروايات ألفاظ الرواة -على حسب فهمهم المعاني-
لا يعول محققو علماء العربية في اللغة عل ألفاظ الحديث المروي بالمعنى فكيف يتصور أن يتخذ علماء
أصول الدين ألفاظ هؤلاء الرواة -على حسب أفهامهم- حجة في دين الله من غير نظر فيما إذا كان مخالفا
للتنزيه والبراهين القائمة؟ والحاصل أن العفويض مع التنزيه مذهب جمهور السلف لانتفاء الضرورة في
عهدهم والتأويل مع التنزيه مذهب جمهور الخلف حيث عن لم ضرورة التأويل لكثرة السماعين في
الإضلال في زمنهم. وليس بين الفريقين خلاف حقيقي لأن كليهما منزه ومن أهل العلم من توسط بين
هؤلاء وهؤلاء كما أشرت إليه.