نص مستخرج آليًا من النسخة المصوّرة، قد يحتوي على أخطاء يسيرة؛ المرجع هو النسخة المطبوعة.
المقدّمة
الحمد لله الّذي جعل أوّل الدين في معرفته، وأرسل الأنبياء بلطفه ومنّته، وأسلك طرق النجاة لخلقه وأهل عبادته، واستتر عن خلقه استتار قوّةٍ واقتدارٍ، وهو الأقرب إليهم من حبل الوريد ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾(1)، فكان رحمٰنًا بخلقه وبالمؤمنين رؤوفًا رحيمًا، وبعد.
قد يتصوّر الإنسان للحظةٍ أنّه خُلِق في هٰذه الدنيا بلا فائدةٍ، فلا هدف له ولا غاية، وهٰذا التصوّر الخاطئ قد أخذ مأخذه في الفترة الأخيرة، خصوصًا بعد الهجمة الشرسة من أعداء الدين، والمتربّصين بالمسلمين، سواءٌ من الخارج أو من داخل البيت الإسلاميّ، والهدف من ذٰلك هو إبعاد المسلمين عن دينهم، وتشتيت أفكارهم، وبالتالي إضعاف المجتمعات الإسلاميّة والسيطرة عليها بكلّ يسرٍ وسهولةٍ، وإخضاعها الى منهجهم المنحرف القاصر عن الوصول بالإنسان الى مراتب الكمال، وهٰذا خطأٌ واضحٌ وذنبٌ لا يغتفر؛
———
(1) سورة ق: 16.