مكتبة رقمية ومقالات موثّقة
نجدياتنجديات
نجديات
المكتبة
→ السابقالتالي ←
صفحةمن 487
📖 النسخة المطبوعة
نص مستخرج آليًا من النسخة المصوّرة، قد يحتوي على أخطاء يسيرة؛ المرجع هو النسخة المطبوعة.
قبل بعض مَن يدعي الإسلام، والإمكانات الهائلة الّتي يمتلكونها، وما يصرف من الأموال لتفرقة المسلمين، قد أوقعت أبناء هٰذه الأمّة في مواجهة بعضهم البعض، وتكفير بعضهم البعض، وهو ما حرصت عليه دوائر الاستكبار وأعداء الدين، وقد شعر أهل هٰذا الدين بخطورة الحال وجهالة المآل، في أنّ المسلمين يعيشون ومنذ فترةٍ طويلةٍ حالة من التجزئة والتشتّت أذهبت بريحهم وتسلّطت عليهم أعداؤهم، حتّى أصبحت مسألة توحيد المجتمع الاسلاميّ هدفًا بعيدَ المنال في أنظار البعض، أو ضربًا من الخيال؛ نظرًا لما آلت إليه أحوال المسلمين من الفرقة والتمزّق، الأمر الّذي يجعل لمّ الشمل قضيّةً صعبةً، وهو ما دفع الكثير من الناس إلى اليأس والاستسلام للواقع المؤلم الّذي تمرّ به الأمّة، وهٰذا ما يزيد الجرح اتّساعًا؛ ولذٰلك شمّر العلماء الأفذاذ من هٰذه الأمة عن سواعدهم للتصدّي لحالة التمزّق والاختلاف الّذي يمرّ به المجتمع الإسلاميّ والعمل على تأصيل الوحدة بين أبنائه؛ لأنّ الوحدة بين المسلمين مطلبٌ يقصده المخلصون وتهفو إليه كلّ قلوب المؤمنين بدينهم وبربّهم، وهو هدفٌ يسعى إلى تحقيقه جميع الدعاة والمصلحين على مرّ التاريخ، فالوحدة الإسلاميّة تجعل الشعوب الإسلاميّة كالجسد الواحد والبنيان المرصوص الّذي لا يستطيع أحد من اختراقه، ولا يمكن الشكّ في عظمة هٰذا الهدف وأهمّيّته العقليّة والتشريعيّة، فكلّ ما دعا إليه الإسلام من عزّةٍ ومنعةٍ وتقويةٍ لشوكة المسلمين إنّما يتحقّق في ظلّ الوحدة، وقد نذر هٰؤلاء المخلصون أنفسهم للتقريب بين المذاهب، وكرّسوا جهودهم لتضميد هٰذا الجُرح، فانطلق هٰؤلاء على أساس الإحساس
→ السابقالتالي ←
صفحةمن 487
📖 النسخة المطبوعة