ثانيــاً : الوهابية .. حروبٌ وويلات على المسلمين !
لقد كانت الدولة العثمانية تعتبر منطقة الحجاز ضمن سيطرتها ، لذا آثر الوهابيّون أن يكفّروا الدولة ، ويقطعوا الطريق على أصحاب النفوذ في تلك المنطقة سواء بالتكفير أو بالقتل . لذا قد شهدت تلك الحقبة معاركَ وويلاتٍ كثيرة ، وقد حاول المؤرخون على اختلاف مشاربهم أن يعملوا على تأريخ هذه الأحداث المهمة في تاريخ الأمة الإسلامية ، وقد أحصى المؤرخ ابن بشر الحنبلي في كتابه ( عنوان المجد في تاريخ نجد ) (١) ما يقارب الـــ٧٩ غزوة قاموا بها هؤلاء الدعاة الدمويون !
ولقد كان الضحية هم أهل السنة والجماعة وغيرهم من المسلمين ، فيقول مصرّحاً بهذا فقيه الديار الشامية وإمام الحنفية في عصره ابن عابدين الدمشقي في كتابه ( رد المحتار على الدر المختار ) (٢) :
[ قَوْلُهُ: ( وَيُكَفِّرُونَ أَصْحَابَ نَبِيِّنَا – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –) عَلِمْت أَنَّ هَذَا غَيْرُ شَرْطٍ فِي مُسَمَّى الْخَوَارِجِ، بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِمَنْ خَرَجُوا عَلَى سَيِّدِنَا عَلِيٍّ – رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ –، وَإِلَّا فَيَكْفِي فِيهِمْ اعْتِقَادُهُمْ كُفْرَ مَنْ خَرَجُوا عَلَيْهِ، كَمَا وَقَعَ فِي زَمَانِنَا فِي أَتْبَاعِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ نَجْدٍ وَتَغَلَّبُوا عَلَى الْحَرَمَيْنِ وَكَانُوا يَنْتَحِلُونَ مَذْهَبَ الْحَنَابِلَةِ، لَكِنَّهُمْ اعْتَقَدُوا أَنَّهُمْ هُمْ الْمُسْلِمُونَ وَأَنَّ مَنْ خَالَفَ اعْتِقَادَهُمْ مُشْرِكُونَ، وَاسْتَبَاحُوا بِذَلِكَ قَتْلَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَقَتْلَ عُلَمَائِهِمْ حَتَّى كَسَرَ اللَّهُ تَعَالَى شَوْكَتَهُمْ وَخَرَّبَ بِلَادَهُمْ وَظَفِرَ بِهِمْ عَسَاكِرُ الْمُسْلِمِينَ عَامَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأَلْف ].
وأجبروا المسلمين على عقائدهم إكراهاً ، حتى جعلوا الحجّ منسكاً على هواهم ولمن أرادوا من المسلمين ، فكانوا أشبه بقُطّاع الطرق ، الذين يستميتون لأجل تحقيق مآربهم الفاسدة وقد جعلوا دين الله تبعاً لهواهم !
———
(١) عنوان المجد في تاريخ نجد ، ج٢ ، ص ٥٧١ .
(٢) رد المحتار على الدر المختار ، ج ٤ ، ص ٢٦٢ .