Text automatically extracted from the scanned edition; it may contain minor errors. The printed edition is authoritative.
الآيات المكتوبة. و شأن هذه الآيات المستشفية بها، شأن غيرها من الادوية الاخرى و كلها لا تأثير لها فى دفع الشر و لافى جلب الخير إلا ما كان من توفيق الله تعالى. هذا و ليس من المعقول أن تكون العقاقير التى نروح و نغدو الى الصيدليات لشرائها طلبا للشفاء، أكثر أهمية و أعظم عند الله درجة من المعوذات و آيات الشفاء التى نكتبها هى ايضا لنفس الغرض. فكلٌّ من الآيات المكتوبة و العقاقير المشروبة و العمليات الجراحية المستعملة لاقوة لها فى حد ذاتها لدفع المرض او استعادة الصحة و لكنها اسبابٌ و وسائل ليس إلاَّ! فالشافى الحقيقى انما هو الله وحده. ولقد اجاد من قال:
إِنَّ الطَّبِيبَ لَذُو عِلْمٍ وَمَعْرِفَةٍ *** مَادَامَ فى أَجَلِ الانْسَانِ تَأْخِيرُ
حَتَّى إِذَا مَا انقضت أَيَّامُ مُدَّتِهِ *** حَارَ الطَّبِيبُ وَخَانَتْهُ الْعَقَاقِيرُ
اما احتجاج الوهابيين بالحديث القائل: (مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ.)
و الحديث القائل: (مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلاَ أَتَمَّ اللهُ لَهُ وَمَنْ عَلَّقَ وَدَعَةً فَلاَ وَدَعَ اللهُ لَهُ.)
فهو ــ على ما أعتقد ــ من الوهم اللغوى عندهم لأن التمائم معناها فى اللغة «خَرَزَات» وَهى ما ينظم فى السلك من الجذع و الودع و مايشبهها و قد كان الاعراب فى الجاهلية يضعونها على اولادهم للوقاية من العين و دفع الارواح فلما جاء الاسلام نهاهم الرسول عن ذلك.
و على هذا فان المراد بالتمائم و الودع فى الحديث المذكور إنما هى تمائم الجاهلية و ودعهم التى كانوا يعلقونها قبل الاسلام ولا يتصور حمل هذه الاحاديث على ما يكتبه المشايخ من الآيات القرآنية و الاسماء الالٰهية للتعوذ بالله او لطلب الخير منه لما سبق ذكره من احاديث و آيات الشفاء و لعدم التجانس بين هذه و تلك!
و شتان بين خرزة مثقوبة و ورقة مكتوبة بحروف عربية ذات معنى صحيح مطابق بقوله تعالى: (وَللهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا* الاعراف: ١٨٠)
و الدعاء سواء كان باللفظ او بالكتابة و سواء للدنيا او للاخرة كله جائز لقوله تعالى: (أدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ* المؤمن: ٦٠) و لما فى الحديث: (الدُّعَاء مُخُّ الْعِبَادَةِ)
هذا و ينبغى استمرار المنع لخصوص تلك الجذع و الودع التى مازال بعض العوام يستعملونها حتى اليوم. و يجب منعها اياهم تبعا للاحاديث الصحيحة الواردة فى عين هذه