Text automatically extracted from the scanned edition; it may contain minor errors. The printed edition is authoritative.
ولا شك في أن سكوت أهل العلم عن تبيان باطل أهل الباطل وانحراف أهل
الانحراف يصيب العامة بتردد مشين لا يستطيعون معه تنسّم عبير الحق ولا ض
التخلص من روائح الباطل فيلجأون إلى ما كان يسيرا وإن كان فيه كل الخطر لأن
العامة والدهماء أحب إليهم أن يتخلصوا من التكاليف وينهضوا إلى كل أمر خفيف .
وقديماً أصاب أهلّ العلم من أوزار هذه الطوائف شيءٌ كثيرٌ سطرته كتب
التاريخ بما يحيّر الألباب ولكن الله تعالى غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا
يعلمون. ,
وممّن أصابه من سهام هؤلاء الشيخ ابن تيمية أحمد بن عبد الحليم حيث
ابتلي هذا الرجل بطائفتين طائفة محبة وطائفة مبغضة. ,
فأما المحبون فقد أوغلوا فيه حتى عدوه قديساً لا يخطىء؛ وهم وإن لم ١
يصرّحوا بهذا إلا أن دلائل أقوالهم وأفعالهم لا تدل إلا على هذا الغلو البائن حتى
إن من هؤلاء من لا يعجبه ما شهر عن إمام دار الهجرة من أن كل أحد يؤخذ منه ,
وير عليه إلا صاحب هذا القبر فرأوا أن هذا القول ينطبق على كل أحد إلا ابن إ
تيمية. وأما طائفة المبغضين فقد رأوا في ابن تيمية ما لا يُحسن أن يسجّل في '
كتاب غلواً وتطرفاً وكلتا الطائفتين على طرفي نقيض وهي مخطئة لا محالة لأنهما |
تجنبتا الرفق فيما صنعتا وجاء في الحديث: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما
نزع من شيء إلا شانه» ولا يجتمع الغلو مع الرفق. ,
وقد علا النزاع بين الطائفتين وطار وكاد أن يسدٌّ منافذ الأقطار حتى ثارت منه
مخاصمة لا يكاد يسلم منها أحدء وإذ قد صار الأمر إلى ذلك فقد علت سهام
التضليل والتفسيق والتكفير بين الطائفتين مما لا يؤذن بخير ويوشك أن يقض
جامعة المسلمين. وكان المظنون من أهل العلم والدين أن يردّوا عادية الطائفتين ا
بما يظهرونه من الحجج التي تقمع الباطل وتعلي منار الحق. وإذ لم يفعلوا فقد
كان عليهم أن يقفوا حكماً بين الطائفتين يمنعون اعتداء أيهما على الأخرى ولكن
لم يكن هذا ولا ذاك .