Text automatically extracted from the scanned edition; it may contain minor errors. The printed edition is authoritative.
يكشف الناس ما يخفون في أطوائها من عقيدة شركية، وكانوا يبالغون في التمويه على الناس وتضليل الأذهان، حتى لا يفطن أحد إلى ما ينطوون عليه من زيغ وضلال، فقد رأوا أن يرموا الناس بدائهم، ويظهروا بمظهر الحافظين لتراث النبوة، العاملين على إحياء مذهب السلف تغريراً وخداعاً وتلبيساً على العامة، وقالوا في الأمة المصرية: إنها أمة شركية عكف أفرادها على أوثان وطواغيت داخل القبور عبدوها من دون الله فصلوا إليها ولها، ودعوا أصحابها ودعوا بها وقدموا القرابين، ونذروا لها النذور.
وهكذا وقفوا أقلامهم، وصرفوا كل جهودهم إلى هذه الناحية من الطعن في المسلمين، ليخفوا بذلك داءهم، ويستروا عن أعين الناس اتجاههم.
ولما كانت مصر بحمد الله من أعرق الإسلام إسلامية، وأقواها إيماناً بالله وبالقرآن وبما جاء به الرسول صلوات الله وسلامه عليه، لم تكن لتعير هذه الصيحات الصاخبة آذاناً صاغية، ولم تكن لتلتفت إلى ما ينظم هؤلاء من حملات إجرامية، وأخرى لسانية يؤجرون لها من ينبح العلماء، ويقع في أعراضهم، ويتهم اعتقادهم، وينكر عليهم ما عمرت به قلوبهم من إيمان صادق، ويقين ثابت، وما تلبست به جوارحهم من الأعمال التي تعبَّدهم الله بها، وكلفهم بأدائها.
ويوضح لك لون اتجاههم هذا ما كتبه صاحب مقال (الوثنية في مصر) بالعدد نفسه، فهو يقول: «لقد استفاضت الوثنية في بلادنا حتى دخلت كل بيت وشملت كل نفس، فأينما وليت وجهك ألفيْتَ صنماً قائماً يهرع إليه من يزعمون أنهم مسلمون في حاجاتهم متوجهين في دعواتهم تلقاءه».