Text automatically extracted from the scanned edition; it may contain minor errors. The printed edition is authoritative.
حول قبره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ...
وما أرى فتاويهم بحقِّ الرَّسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقبره الشَّريف إلَّا لأنَّ في قلوبهم شيء منه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال الإمام التَّقي الحصني في كلامه عن ابن تيمية: «... وهذا وغيره يدلُّ على أنَّ عنده ضغينة للنَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولصاحبيه، وكذا لأُمَّته، ليفوِّت عليهم هذا الخير الذي رتَّبه على زيارة قبره عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام، فاحذروه، واحذروا تزويق مقالته المطوي تحتها أخبث الخبائث، فإنَّها لا تجوز إلَّا على عاميٍّ أو بليد الذِّهن كالحمار يحمل أسفاراً»(١).
وإلَّا فما معنى أن يعتبر ابن تيمية في تعليقه على قصَّة العُتبي من رأى الرَّسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام ضعيفاً في دينه، وبه نفاق، ومن المؤلَّفة قلوبهم... قال ابن تيمية: «وأمَّا مَا ذكره بعض الْفُقَهَاء من حِكَايَة الْعُتْبِي عَن الْأَعْرَابِي الَّذِي أُتِي قبر النَّبِي، وَقَالَ: يَا خير الْبَرِيَّة إن الله يَقُول: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ﴾ [النساء: ٦٤]، وَإِنِّي قد جِئْت، وَأَنَّه رَأْي النَّبِي فِي الْمَنَام، وَأمره أَن يبشر الْأَعْرَابِي، فَهَذِهِ الْحِكَايَة وَنَحْوهَا مِمَّا يذكر فِي قبر النَّبِي وقبر غَيره من الصَّالِحين، فَيَقَع مثلهَا لمن فِي إيمَانه ضعف، وَهُوَ جَاهِل بِقدر الرَّسُول وَبِمَا أمر بِهِ، فَإِن لم يعف عَن مثل هَذَا لِحَاجَتِهِ وَإِلَّا اضْطربَ إيمَانه وَعظم نفَاقه، فَيكون فِي ذَلِك بِمَنْزِلَة الْمُؤَلّفَة بالعطاء فِي حَيَاة النَّبِي، كَمَا قَالَ: إِنِّي لأتألَّف رجَالاً بِمَا فِي قُلُوبهم من الْهَلَع والجزع وَأكل رجَالاً إِلَى مَا جعل الله فِي قُلُوبهم من الْغنيّ وَالْخَيْر، مَعَ أَنَّ أَخذ ذَلِك المَال مَكْرُوه لَهُم، فَهَذِهِ أَيْضاً مثل هَذِه الْحَاجَات»(٢).
———
(١) انظر: دفع شبه من شبَّه وتمرَّد ونسب ذلك إلى السيِّد الجليل الإمام أحمد (ص١١٢).
(٢) انظر: جامع الرسائل (٢/ ٣٧٨)، قاعدة في المحبة (ص١٩٢).