Text automatically extracted from the scanned edition; it may contain minor errors. The printed edition is authoritative.
أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْصِدُ الدُّعَاءَ عِنْدَ قَبْرِ أَحَدٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ، وكذا لم يتحرَّى أحد منهم الدُّعاء عند أيٍّ من قبور الأنبياء...
هذا ما قاله ابن تيمية، وكلامه في هذا الباب باطل عاطل، تردُّه الرِّوايات الصَّريحة الصَّحيحة عن الصَّحابة الكرام، وأنَّهم فعلوا وتحرَّوا ما اعتبره ابن تيمية بدعة...
فقد روى مالكٌ وغيره بسندهم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقِفُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ (١).
وروى الطَّبراني وغيره بسندهم عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عِنْدَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ يَدْعُو، فَجَاءَ مَرْوَانُ فَأَسْمَعَهُ كَلَاماً، فَقَالَ أُسَامَةُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ (٢).
وروى البيهقي بسنده عن عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَتَى قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَقَفَ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ افْتَتَحَ الصَّلاة، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
———
(١) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٢٣١ برقم ٥٧٤)، البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٤٠٣ برقم ١٠٢٧٢).
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٦٦ برقم ٤٠٥)، الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (٤/ ١٠٥ برقم ١٣١٦).