Text automatically extracted from the scanned edition; it may contain minor errors. The printed edition is authoritative.
لآرائهم وآراء مشايخهم يتعصَّبون، وعمَّا قاله مشايخهم يُدافعون، فمثل هؤلاء لا يُناقشون ولا يُحاورون، لأنَّهم بيَّتوا نيَّة الرَّفض لغير ما يعتقدون...
وعلى ترك مناقشة أمثال هؤلاء سار العديد من علماء الأمَّة...
قال الإمام الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي، أبو علي، الملقَّب بقوام الدِّين، نظام الملك (٤٨٥هـ): «سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الله، يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَحْمَدَ الْبَلْخِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنَ محمَّد الشَّاشِيَّ، بِالشَّاشِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْقَاسِمِ الْبَصْرِيَّ، يَرْوِي عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيِّ، قَالَ: «كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ الله محمَّد بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافعي رَحِمَهُ اللهُ، لَمَّا دَخَلَ مِصْرَ، خَافَ الْمَالِكِيَّةَ، وَجَلَسَ فِي دَارِهِ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ دَارِهِ، وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى النَّاس، فَقَالَ لَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا أَبَا عَبْدِ الله، لَوْ خَرَجْتَ وَجَلَسْتَ إِلَى النَّاس وَسَمِعُوا مِنْ كَلَامِكَ لَرَجَعُوا عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَخَذُوا بِقَوْلِكَ، قَالَ: فَأَطْرَقَ الشَّافعي رَحِمَهُ الله، سَاعَةً إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ: (١)(٢)
أَأَنْثُرُ دُرّاً وَسْطَ سَارِحَةِ النَّعَمْ *** وَأَنْظِمُ مَنْثُوراً لِرَاعِيَةِ الْغَنَمْ
لَعَمْرِي لَئِنْ ضُيِّعْتُ فِي شَرِّ بَلْدَةٍ *** فَلَسْتُ مُضَيِّعاً فِيهِمْ غُرَرَ الْكَلِمْ
فَإِنْ فَرَّجَ اللهُ اللَّطِيفُ بِلُطْفِهِ *** وَصَادَفْتُ أَهْلاً لِلْعُلُوم وَلِلْحِكَمْ
بَثَثْتُ مُفِيداً وَاسْتَفَدْتُ وِدَادَهُمْ *** وَإِلَّا فَمَخْزُونٌ لَدَيَّ وَمُكْتَتَمْ
وَمَنْ مَنَحَ الْجُهَّالَ عِلْماً أَضَاعَهُ *** وَمَنْ مَنَعَ الْمُسْتَوْجِبِينَ فَقَدْ ظَلَمْ
ومن المؤسف حقَّاً أنَّنا وجدنا البعض من بني جلدتنا يدأبون ويجتهدون
———
(١) أمَّا من كان صاحب نيَّة طيبة في التماس الحقّ وقبوله فيجب على العالم محاورته وتسديده للصَّواب... والحقّ دائماً أحقّ أن يُتَّبع...
(٢) انظر: مجلسان من أمالي نظام الملك (ص ٤١ برقم ١٢).