Text automatically extracted from the scanned edition; it may contain minor errors. The printed edition is authoritative.
يأكله» أو حطام يأخذه» أو هوى يجمع عليه الطغام الجهلة» والرعاع السفلة... ومذهب السلف إنما هو
التوحيد والتنزيه دون العجسيم والتشبيه» والمبتدعة تزعم أنها على مذهب السلف"".
وقال الشيخ العلامة المفسر حسين ساي بدوي المتوفي سنة 1362ه في كتابه الرائع المُلم بالبراهين بعنوان
الحجة الدامغة لشبهات المجسمة الزائغة: لم يكن أحد من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين
يشبه في صفات الله تعالى» ولا في كونه مخالفا للحوادث في ذاته وصفاته» فكانوا يؤمنون بتنزهه تبارك اسمه
وتعالت صفاته عن صفات خلقه؛ ويعتقدون أن كل ما يتخيله الذهن أو يصوره الوهم فإن الله عز وجل
مخالف له (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)؛ فكانت عقيدتهم تنزيهية خالصة من شوائب التجسيم
والتشبيه... -وبعدما ذكر خطبة الإمام علي قال- تمثل لنا هذه الخطبة عقيدة التنزيه السلفيه التي كان
عليها المسلمون في ذلك العصر الذهبي قبل أن تنشاً بدع الكرامية وغلاة المشبهة المجسمة» فكان المسلمون
إذ ذاك على منهاج واحد في الاعتقاد» يؤمنون بالله بدون تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل» ويعتقدون ما تدل
عليه المحكمات»؛ ويمسكون عن الخوض في المتشابهات إمساك الوري المستبرئ لدينه من الشبه والزيغ
وكانت دلالة التنزيه تمنعهم من أن يتوهموا من الآيات المتشابهات تشبيه الله بخلقه»؛ لذلك ما كانوا يجملون
ألفاظها على معانيها المعروفة في عالم الخلق -كما فعل الكرامية- كيف وأن بعض القرآن لفظية أو معنوية
تمنع في لغتهم حمل اللفظ على معناه الحقيقي المتعارف فكيف إذا كانت الأدلة الصريجة القاطعة تحيله؟
يؤيد ما تقدم وهو أن مذهب السلف تنزيه الله تعالى عن مشابهة خلقه”.
قال ابن خليفة عليوي في كتابه هذه عقيدة السلف والخلف في ذات الله تعالى وصفاته وأفعاله والجواب
الصحيح: فيا حشوية الحنبلية الذين تدعون السلفية عقيدة وعملا فهل كانت عقيدة محمد كَل أن ربه
(1) راجع طبقات الشافعية الكبرى الجزء التاسع ص36 دار إحياء الكتب العربية.
(2) الحجة الدامغة لشبهات المجسمة الزائغة ص 11-9 .