Text automatically extracted from the scanned edition; it may contain minor errors. The printed edition is authoritative.
الهدف الثالث: الاستخلاف
من الملاحظ أنّ الله قد حدّد المسؤولية وعنون الغاية والهدف من إيجاد هٰذا الإنسان في هٰذه الأرض قبل أن يخلق الخلق فقد قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾(1). حيث أريد لمنهج السماء ومبدإ العدل أن يصبح دستورًا يطبّق على هٰذه المعمورة؛ لتشعّ القيم العليا من خلاله وتنتشر، ويعيش في ظلّها أبناء البشر، وتكتمل المسيرة الإصلاحيّة المقدّرة لهٰذه الأرض بواسطة الإنسان الّذي يعدّ من أفضل مخلوقات الله تعالى. وبالرغم من كلّ السلبيّات الّتي يمكن أن تواجه الإنسان في هٰذه المسيرة، والمنعطفات الّتي تعصف به فإنّه أبى إلّا أن يحمل الأمانة الّتي وكّلت به فقد قال تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾(2). ولعِظَم هٰذه الأمانة وثقلها من جهةٍ، وجهل الإنسان من جهةٍ أخرى؛ أصبح من الضروريّ أن تُنصَب له الدلائل ويوجّه إلى الطريق الصحيح، وأن يعان على الوصول بالأمانة إلى غايتها، فأرسل الله ـ تعالى ـ لطفًا منه الأنبياء والرسل، ونصّب الأوصياء لغرض
———
(1) سورة البقرة: 30.
(2) سورة الأحزاب: 72.