Text automatically extracted from the scanned edition; it may contain minor errors. The printed edition is authoritative.
التوحيد والشرك
حرص القرآن الكريم عل إظهار التوحيد في الكثير من آياته؛ وركز عل
بيانه بصورةٍ جليّةٍ؛ هدفه الأساس هو إرجاع الأمّة إلى العلّة الموجدة لهذا
الكون» والمدبّر الحقيقي له؛ حتّى لا يتّبع أبناء الأمّة السبل فيتفرّقوا عن
سبيله» بل إنّ العقل والفطرة السليمة تقر بوحدانيّة العلّة والموجد» فك ما في
هذا الكون من النظم والإبداع والخلق والتقدير يدل على أَنَ الخالق المدبّر
والمهيمن على هذا كلّه واحدٌّ؛ لأَنّ التعدّد يقتضي الاختلاف والتباين» وبما أُنّ
كل ما في هذا الوجود يشير إلى الوحدة والترابط » فهو دليلٌ على وحدانيّة الخالق؛
سواءً كان على مستوى الذات أو الأفعال» بل إنّ الإحياء والإماتة علّتها واحدةٌ
أيضًاء إذن فالإيمان بوحدانيّة الخالق ذاثًا وأفعالًا» واستقلاله في كل ذلك هو
أساس التوحيد وأصله» وخلاف ذلك يعدّ شركًا؛ فمقتضى التمييز إذن بين
التوحيد والشرك هو استقلاليّة الموجد والفاعل في كل شيء» ولكتنا نجد بعض
الآيات القرآنيّة وهي تنسب الإيجاد والتدبير لبعض الموجودات» مع أنّها من
فعل الخالق والمدبّر لهذا الكون» كما في الحكاية عن قول ني الله عيسى ابن
مريم تبكلخ؛ قال تعالى: (أني أخْلٌْ لك مُنّ الطينِ 00 الطيرِ َأَنفُح فِيهِ
َيَكُونْ طَيْرًا بدن الله وبر الْأَكْمَة وَالْخَبرْصَ وَأحي الْتَوْن بن اللو"
وقوله تعالى: «قَالْمُدَبَّرَاتِ أَمْرًا»”. فالخلق والإبراء والإحياء والإماتة والتدبير
)1 سورة آل عمران: 49.
(2) سورة التازعات: 5.