Text automatically extracted from the scanned edition; it may contain minor errors. The printed edition is authoritative.
الحديث الآخر أنه قال: «من لم تُمْكِنْه زيارتي فليزُرْ قبر إبراهيم الخليل عليه السلام»(١). فأين تذهب بعد هذا يا هذا؟ وهل تجد لنفسك مدخلاً أو معاذًا؟ وهل أبقيت بعد تضليل جميع الأنبياء ملاذا؟ ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ ﴿٨﴾﴾ [سورة ءال عمران].
وأما تلميحكم للأحاديث التي تتلقفونها، ولا تحسنونها ولا تعرفونها، فَهِمْتُم بسبب ذلك في أودية الضَّلالة، ولم تَشِيمُوا بها إلا بُرُوقَ الجهالة، وسلكتم شِعابَها من غير خبير، ونَحَوْتُم أبوابَها بلا تدبُّر ولا تدبير، فإن حديث «لا تتخذوا قبري مسجدًا»(٢)، مَحْمَلُه عند البخاري على جعله للصلاة متعبَّدًا، حفظا للتوحيد، وحماية للجاهل من العبيد، لأن المصلِّيَ
———
(١) لا أصل له، ما ثبت حديثًا ذكرُ موضع قبر نبي من الأنبياء إلا في موسى عليه السلام حيث قال: «عند الكثيب الأحمر».
(٢) أخرجه مسلم بلفظ: «لا تتخذوا القبور مساجد»: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب النهي عن بناء المساجد على القبور (٥٣٢).