Text automatically extracted from the scanned edition; it may contain minor errors. The printed edition is authoritative.
القصل الأول
حال المسلسن
قبل قيام الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالدعوة
كان أكثر المسلمين في مطلع القرن الثاني عشر الهجري قد ارتكسوا في
الشَرْك» وارتدُوا إلى الجاهلية؛ وانطفأ في نفوسهم نور الهدى» لغلبة الجهل عليهم؛
واستعلاء ذوي الأهواء والضلال. فنبذوا كتاب الله تعالى وراء ظهورهم؛ وانبعوا
ما وجدوا عليه آباءهم من الضلالة» وقد ظنوا أن آباءهم أدرى بالحق؛ وأعلم
بطريق الصواب.
فعدلوا إلى عبادة الأولياء والصالحين: أمواتهم وأحيائهم؛ يستغيثون بهم في
النوازل والحوادث و يستعينونهم على قضاء الحاجات وتفريج الشدائد ٠ بل إن
كثيراً منهم كان يرى في الجمادات: كالأحجار والأشجار, القدرة على تقديم
النفع ودفع الضرر؛ وقد زيّن لهم الشيطان أنهم ينالون بذلك ثواباً لتقريهم به إلى
الله عزْ وجل ٠
وظلوا يمكفون على أوثانهم تلك حتى صدق فيهم قوله تعالى نموا الله"
فأنساهم أنفتهم؛ أوائك هم الفاسقون » .وأحدثوا من الكفر والفجور» والشرك
بعبادة أهل القبور» وصرف النذور إليهم» والابتهال بالدعاء لهم ما زادوا به
على أهل الجاهلية؛ فشرع لهم شياطينهم إن الذين ما لم بِأذَّنُ به الله وجعلوا
لغيره عزّ وجل ما لا يجوز صرف إلا إليه.