Text automatically extracted from the scanned edition; it may contain minor errors. The printed edition is authoritative.
غربته بين الناس؛» حتى صار المعروف ثرا والمنكرٌ معروفاً» والمجرّد للتوحيد
يخرج عن الإسلام؟ وكان الشيطان قد اصطاد كثيراً من الناس بأن هذا
التعظيم للأنبياء والأولياء والصالحين توسّل واستشفاٌ إلى الله بهم في إجابة
الدعوات وقضاء الحاجات وتفريج الكروب؛ وهم مع ذلك باقون على
شهادة أن لا إله إلا الله ؛ والقول أن أمة محمد لا تشرك بالله » ولا يقع الشرك في
جزيرة العرب أصلاًء ولم يقولوا إن هؤلاء آلمة مع الله كما قاله عُيّاد
الأوثانء وإما قالوا إنهم عاد صالحون وأنهم هم عبّاد مذنبون مخطنون؛
فيجعلونهم وسائط بينهم وبين اللهء يتقربون إليهم؛ و يستشفعون بهم و يتوسلونء
لأنهم أقرب منهم إلى الله. وهذا فِثْلُ الناس قبلهم غرّهم الشيطان هو وإخوانه
من شياطين الجن والإنس»؛ فتصغي إلى ذلك أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة
فيقترفون ما هم مقترفون. ثم يغريهم بعداوة أهل التوحيد والإخلاص» فيستهزثون
الذين اتقوا والذين هم محسئون.
فإذا كان هذا تغليظ رسول الله صل الله عليه وسلم عل أولئك الصحابة لما
طلبوا منه مجرّد مشابهة المشركين في جعل سدرة لتعليق الأسلحة والتبرك بها
والعكوف عندهاء فكيف ما هو أشد من ذلك؛ وهو الشرك الأكبر الذي يفعله
أكثر الناس ليومنا هذا؟