فانظر كيف أخذوا الأبرياء غدرا ً وغ َيلة ً ،وقتلوهم في الشوارع والأسواق بدم ٍ بارد
،ثم غزوها الوهابية مرة أخرى في عام ١٢٢٣هـ وقد أرخها ابن بشر في نفس
كتابه فقال تحت عنوان " سعود يتجه إلى العراق وينازل أهل بلد الحسين " ): (١
) ثم دخلت السنة الثالثة والعشرون بعد المائتين والألف .وفيها سار سعود
بالجيوش المنصورة والخيل العتاق المشهورة من جميع نواحي نجد والإحساء
والجنوب وأهل وادي الدواسر وأهل بيشة ورنية والطائف والحجاز والتهايم .
خرج من الدرعية في شهر جمادى الأولى واستقر بوادي نجد ،وتوجه ناحية
العراق ونازل أهل بلد الحسين فوجدهم محصنين بلدهم بسور عظيم وجنود
جمعوها وذلك بعد أخذه لبلاهم عنوة كما ذكرنا فيما تقدم .فحشد المسلمون على
السور السلالم ووقع عنده رمي وقتال شديد .فلما علم سعود بإحصان بلدهم وعظم
سورهم كف المسلمين بعد أن كانوا يتجاوزون السور وينزلوا فيها ،فرحل عنها ،
ونزل على بلدة شثاثا المعروفة في العراق ،فهرب أهلها في رؤوس الجبال
واستولى على بلدهم ،ثم أرسل إليهم وأعطاهم الأمان ،ومن عليهم ببلدهم وما
فيها وأخذ جميع ما عندهم من الخيل (
لقد كان منهج محمد بن عبد الوهاب وأتباعه هو قتلُ كل من يخالفهم بالرأي
واستباحة دمه وماله ،وهذا لا يتناغم مع ما يعرف الجهال والعلماء من سماحة
شريعة الإسلام الحكيمة .
يقول ابن حميد الحنبلي مفتي الحنابلة وفقيههم وإمامهم في ذاك الزمان في كتابه
) السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة ( ): (٢
) فإن ّه كان إذا باينه أحد ورد عليه ولم يقدر على قتله مجاهرة ً يرسل إليه من يغتاله
في فراشه أو في السوق ليلا ً لقوله بتكفير من خالفه واستحلاله قتله (
ويقصد بقوله هذا – محمد بن عبد الوهاب – بنفسه .
ـــــــــــــــ
) (١المصدر السابق ،ص .٢٩٦-٢٩٥
) (٢السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة ،ص . ٢٧٦
)(٣
١٧