Texte extrait automatiquement de la version numérisée ; il peut contenir de légères erreurs. La version imprimée fait foi.
قد أُخْبَرْنا عن المتكرين للتجسيم أنهم يقولون إن البارىء جل ثناؤه ليس
بجسم ولا محدود ولا ذي نهاية”'"» ونحن الآن نخبر أقاويل المجسمة واختلافهم :
في التجسيم.
(© فقال هشام بن الحكم : إن الله جسم محدود عريض عميق طويل» طوله مثل
عرضه وعرضه مثل عمقه؛ نور ساطع له قدر من الأقدار بمعنى أن له مقداراً في
طوله وعرضه وعمقه لا يتجاوزه فى مكان دون مكان» كالسبيكة الصافية يتللا
طعمه وهو رائحته وهو مجسه؛ وهو نفسه لونء ولم يثت لوناً غيره» وأنه يتحرك
ويسكن ويقوم ويقعد».
ثم قال: «وحكى عنه ابن الراوندي أنه زعم أن الله سبحانه يشبه الأجسام
التى خلقها من جهة من الجهات ولولا ذلك ما دلت عليه». اه. ©
سترى أن معظم ما نقله الإمام الأشعري عن هذا المجسم المشهور فابن
تيمية يقول بكثير منه صراحة» وينسبه إلى السلف الصالح إلا إنني لم أجد له نصاً
يقول فيه بأن طوله مثل عرضه مثل عمقه؛ ولا أنه كالسبيكة الصافية؛ فقد عرفنا
الآن سلفه. وأما أن الله يشبه الأجسام التي خلقها من جهة من الجهات فإن ابن
تيمية قد نص على ذلك في أكثر من موضع؛ بل إن مذهبه قائم على هذا الأصل .
ثم قال الأشعري ص708: «وقد ذُكر عن بعض المجسمة أنه كان ينبت
البارىء ملوّناً ويأبى أن يكون ذا طعم ورائحة ومجّسة»؛ وأن يكون طويل وعريضاً
وعميقاً. وزعم أنه في مكان دون مكان متحرك من وقت خلق الخلق :
)١( لاحظ كيف يُصَرّح الإمام الأشعري بأن المنكرين للتجسيم ينفون كون الله جسماً وينفون أن
يكون محدوداً وذا نهاية 0 وهذا هو معنى نفي المجسمة والحدود والنهايات عن الله تعالى ٠
ويفهم من هذا أن المجسمة يثبتون كل ذلك لله تعالى. ولاحظ أن الإمام الأشعريّ ينفي هذه
الأمورّ أيضاً وتعجّبْ بعد ذلك كيف يدعي هؤلاء المجسمة أن الإمام الأشعري موافق لابن
٠٠ تيمية في مذهبه!