Texte extrait automatiquement de la version numérisée ; il peut contenir de légères erreurs. La version imprimée fait foi.
فكذلك للمجسمة طريقة في المعرفة خاصة يتميزون بها كما يتميزون بالأحكام
والعقائد والتصورات التي تبين وتظهر حقيقة مذهبهم وابن تيمية تبعاً لكونه ينصر
مذهب المجسمة في العقائد» فإنه ينصرهم كذلك في الطريقة التي يستدلون بها على
عقائدهم» وفي الحقيقة فإننا نعلم أن العلاقة بين المنهج والحكم جدلية تبادلية .
وبما أن مقاصد المجسمة ومطالبهم التي يعتقدون بها تخالف أشد المخالفة
عقائد أهل السنة؛ وتخالف أيضاً عقائد سائر فرق الإسلام الأخرى لأنهم جميعاً
منزهون. فإنه كان لا بذٌّ أن يخالفوهم أيضاً في منهج وطريقة الاستدلال والتعرف |
على الوجود والشريعة» أي يخالفونهم في الطرق التي يحتجون بها على أنفسهم ْ
وعلى غيرهم. فالأدلة التي يخضعون لها تخالف إلى حدٌٍ كبير الأدلة التي يخضع ]
لها غيرهم من الفرق . ً
وسوف نبين بتوفيق الله فى هذا الفصل بعض المسائل والدلائل التى تثبت أن |
ابن تيمية تابع مخلص لمذهب التجسيم حتى فى طرق الاستدلال ومناهج المعرفة .
وحاصل الذي يقول به ابن تيمية في هذا المقام هو أن الطرق الكبرى
للمعرفة وإدراك الحقائق هي محصورة في الحواس ويقصد بالحواس الحواس إ
الباطنة والحواس الظاهرة. فالحس الباطن هو ما يجده الانسان من مشاعر ووجدانيات
في نفسه مثل إدراك اللذة والألم وإدراك وجود ذاته؛ ويضيف ابن تيمية أيضاً ادراك
وجود الله تعالى» بواسطة ما يطل عليه اسم الفطرة. وأما الحس الظاهرء فهو
الحواس الخمسة المعروفة وهي السمع والبصر واللمس والذوىق والشم .
فابن تيمية يصرح بوضوح بأن ما لا يدرك عن طريق الحس الظاهر ولا عن
طريق الحس الباطن فهو لا يمكن أن يكون موجوداً. ويقول بكل صراحة بأن ما
هو موجود فيجب امكان إدراكه إما بالحس الظاهر وإما بالحس الباطن. فطرق
المعرفة محصورة بالحس مطلقاً عند ابن تيمية .
وهو يعترف أيضاً بالخيال بمعنى التوهم» فالتوهم هو عبارة عن مجمع
المحسوسات» أو هو القوة التى يتخيل فيها الانسان الصور التى يدركها عن طريق