عندي من خلاف التنزيل والسنة الى ان قال ومن اظهر كلمة الاسلام بان شهد ان لا اله الا االله وان محمداً رسول االله صلى االله
عليه وسلم قبل ذلك منه ولم يسأل عن كشف حاله او عن باطنه وعن معنى ما لفظ به وباطنه وسريرته الى االله لا الي غيره
من نبي او غيره فهذا حكم االله ودينه الذي اجمعت عليه علماء الامة انتهى كلام الشافعي رحمه االله قال ابن القيم بعدما حكي
كلام الشافعي وهذه الاحكام جارية منه صلى االله عليه وسلم ثم هي الذي مشى عليه الصحابة والتابعون لهم باحسان والائمة
وسائر المتبعين له من علماء امته الى يوم القيمة )انتهى(
الفصل الثالث عشر :وجوه تدل على عدم جواز تكفير المسلمين
قد تقدم لك من كلام اهل العلم واجماعهم انه لايجوز ان يقلد ويؤتم به في الدين الامن جمع شروط الاجتهاد اجماعاً وتقدم
ان من لم يجمع شروط الاجتهاد انه يجب عليه التقليد وان هذا الاخلاف فيه وتقدم ايضا اجماع اهل السنة ان من كان مقراً بما
جاء به الرسول صلى االله عليه وسلم ملتزماً له انه وان كان فيه خصلة من الكفر الاكبر او الشرك ان لا يكفر حتى تقام عليه
الحجة الذي يكفر تاركها
الصفحة 32
وان الحجة لا تقوم الا بالاجماع القطعي لا الظني وان الذي يقوم الحجة الامام او نائبه وان الكفر لا يكون الا بانكار
الضروريات من دين الاسلام كالوجود والوحدانية والرسالة او بانكار الامور الظاهرة كوجوب الصلوة وان المسلم المقر
بالرسول اذا استند الى نوع شبهة تخفى على مثله لا يكفر وان مذهب اهل السنة والجماعة التحاشي عن تكفير من انتسب الى
الاسلام حتى انهم يقفون عن تكفير ائمة اهل البدع مع الامر بقتلهم دفعاً لضررهم لا لكفرهم وان الشخص الواحد يجتمع فيه
الكفر والايمان والنفاق والشرك ولا يكفر كل الكفر وان من اقر بالاسلام قبل منه سواء كان صادقاً او كاذباً ولو ظهرت منه
بعض علامات النفاق وان المكفرين هم اهل الاهوآء والبدع وان الجهل عذر عن الكفر وكذلك الشبهة ولو كانت ضعيفة وغير
ذلك مما تقدم فان وفقت ففي هذا كفاية للزجر عن بدعتكم هذه التي فارقتم بها جماعة المسلمين وائمتهم ونحن لم نستنبط ولكن
حكينا كلام العلمآء ونقلهم عن اهل الاجتهاد الكامل )فلنرجع( الى ذكر وجوه تدل على عدم صحة ماذهبتم اليه من تكفير المسلم
واخراجه من الاسلام اذادعى غير االله او نذر لغير االله اوذبح لغير االله اوتبرك بقبر اوتمسح به الى غير ذلك مما تكفرون به
المسلم بل تكفرون من لايكفر من فعل ذلك حتى جعلتم بلاد الاسلام كفرا وحربا فنقول عمدتكم فى ذلك ماستبطتم من القرءان
فقد تقدم الاجماع على انه لايجوز لمثلكم الاستنباط ولا يحل لكم ان تعتمدوا على مافهمتم من غير الاقتداء باهل العلم ولايحل
لاحد يؤمن باالله واليوم الاخر ان يقلدكم فيما فهمتم من غير اقتداء بائمة الاسلام فان قلتم مقتدون ببعض اهل العلم في ان هذه
الافعال شرك )قلنانعم( ونحن نوافقكم على ان من هذه الافعال مايكون شركا ولكن من اين اخذتم من كلام اهل العلم ان هذا هو
الشرك الاكبر الذي ذكر االله سبحانه في القرأن والذي يحل ما صاحبه ودمه وتجري عليه احكام المرتدين وان من شك في
كفره فهو كافر بينوا لنا من قال ذلك من ائمة المسلمين وانقلوا لنا كلامهم واذكروا مواضعه هل اجمعوا عليه ام اختلفوا فيه