Texte extrait automatiquement de la version numérisée ; il peut contenir de légères erreurs. La version imprimée fait foi.
مُقَدِّمَة
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
الحمد لله الذي فاقت عظمتُه الوصفَ والتدبر، وكلَّت الألسنُ عن تفسير صفته، وانحصرت العقول دون معرفة قدرته، ورَدَّتْ عظمتَه العقولُ فلم تجد مساغاً فرجعت خاسئة وهي حسيرة(١).
والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين، وأعرفهم بربِّ العالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فإن الناظر في الخلق ـ الأقرب إليه كنفسه التي بين جنبيه والأبعد كالأفلاك ـ لَيعجِز عقلُه عن إدراك حقيقته وكنهه، وإذا كان عن إدارك حقيقة الخلق عاجزاً، فكيف يمكن له أن يدرك حقيقة وكُنْهِ ربِّ الأرباب ومسبِّب الأسباب الملِك الوهَّاب؟ ..﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾.
قال إمام الحرمين في «الشامل» ص٥٢٧: (إن أحداً ـ من البشر ـ لو أراد أن يتصور الأرض برحْبها برًّا وبحراً؛ لما تمثل منها إلا قدراً صغيراً ومبلغاً يسيراً. وإن أحداً من الأحياء لو فكر في حياته، وأراد أن يمثلها في فكره؛ لتمثلت له الحياة شكلاً متشكلاً. وهكذا تزل الأوهام عن كثير من المخلوقات، فكيف السبيل إلى أن ندرك بها الربَّ تعالى الذي لا يشبهه شيء ولا يشبهه شيئاً؟! فمن صفة الإله تقدُّسه عن التصور، فكيف يستقيم على منهاج الحق من يطلب معرفة من لا يُتصور بالتصوُّر) اهـ.
———
(١) من كلام بن الماجشون، رواه ابن بطة في «الإبانة» (٣/ ٦٤) وغيره.