Bibliothèque numérique et articles référencés
NajdiyatNajdiyat
Najdiyat
Bibliothèque
← PrécédentSuivant →
pagesur 680
📖 Version imprimée
Texte extrait automatiquement de la version numérisée ; il peut contenir de légères erreurs. La version imprimée fait foi.
وكأني بالإمام الأشعري وقد ساق هذا البرهان على النحو السابق يقف معارضًا لطوائف أخرى قررت مسألة الألوهية وما يتعلق بها على وجه آخر، فتراه بهذه الصياغة يعارض الفلاسفة القائلين بقدم العالم، كما يعارض الدهرين الذين يعطلون هذا العلم عن أن يكون له مدبر حكيم، وفي الوقت ذاته يرد على الثنوية الذين قالوا بإله للنور وإله للظلمة وغير ذلك، كما أنه يشير إلى خطأ المشبهة والمجسمة الذين أثبتوا الصفات على وجه لا يليق بتنزيه الله وذاته المقدسة(1). ثم نجد كذلك دليل العناية، أو دليل الخلق وما يرتبط به من عناية ، وهذا الدليل يقيمه الإمام الغزالي على أساس من آيات القرآن الكريم مثل قول الحق سبحانه: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلْأَرْضَ مِهَٰدًا (٦) وَٱلْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧) وَخَلَقْنَٰكُمْ أَزْوَٰجًا (٨)﴾[النبأ 6 – 16]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلْفُلْكِ ٱلَّتِى تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلْمُسَخَّرِ بَيْنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤)﴾[البقرة: 164]، وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا۟ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقًا (١٥) وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ ٱلشَّمْسَ سِرَاجًا (١٦) وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ نَبَاتًا (١٧) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (١٨)﴾ [نوح: 15- 18]، وقوله تعالى: ﴿أَفَرَءَيْتُم مَّا تُمْنُونَ (٥٨) ءَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُۥٓ أَمْ نَحْنُ ٱلْخَٰلِقُونَ (٥٩) نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ ٱلْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠)﴾ [الواقعة 58. 73]. يقول الإمام الغزالي في تعقيبه على هذه الآيات ودلالتها على وجود الله سبحانه وتعالى من خلال مظاهر العناية في الآفاق وفي الأنفس، وأول ما يستضاء به من الأنوار ويسلك من طريق الاعتبار ما أرشد إليه القرآن، فليس بعد بيان الله سبحانه وتعالى بيانٌ... وليس يخفى على من معه أدنى مسكة من عقل إذا تأمل بأدنى فكرة مضمون هذه الآيات وإدارة نظره على ——— (1) يراجع العقيدة الإسلامية أصولها وتأويلاتها ص 289 بتصرف.
← PrécédentSuivant →
pagesur 680
📖 Version imprimée