فاقتلوه" .وإذا كانت الشورى هي طريقة اختيار الحاكم فإن ذلك يعني أن الأمة
يجب أن يكون لها رأي فيمن يتولى شئون الحكم في الدولة الإسلامية ،فمسئولية
الاختيار راجـعة إلى الأمة نفسها ،وقد كان حكم عمـر بن الخطاب رضي االله
اضحا حين قرر أن من حاول أن يفرض نفسه أو غيره دون رضا
عنه في ذلك و ً
المسلمين المبني على مشاورم وجب أن يعاقب عقاب المفسدين في الأرض
"فلا يحل لكم إلا أن تقتلوه" ...فأبو بكر لم يعهد لابنه من بعده بل عهد إلى
عمر ،رضي االله عنهم أجمعين ،وعمر لم يعهد إلى ابنه بل جعلها شورى بين
الستة وجعله من أهل الشورى ،وشدد على أنه ليس له من الأمر شيء فلا
يتولى الخلافة ،وكذلك عثمان لم يعهد إلى أحد من أقاربه ،وعلي بن أبي طالب
رضي االله عنه حين سأله رجل :ألا تعهد يا أمير المؤمنين؟ قال :لا؛ ولكني
أترككم كما ترككم رسول االله صلى االله عليه وسلم .فوجب علينا الاقتداء ؤلاء
الأعلام والسير على جهم ،وأخذ سنـتهم رضي االله عنهم ،ومن أجاز العهد
للأبناء إنما اشترط رجحان وتيقن المصلحة وأمن الفتنة ،وإلا فإن الإمامة لا
ُتورث وليست حكًرا على عائلة بعينها لا تخرج منها .قال ابن خلدون) :وأما أن
يكون القصد بالعهد حفظ التراث على الأبناء فليس من المقاصد الدينية ،إذ
يخص به من يشاء من عباده ،وينبغي أن تحسن فيه النية ما
هو أمر من االله
وشدد ابن
أمكن ً
خوفا من العبث بالمناصب الدينية ،والملك الله يؤتيه من يشاء(ّ ،
حزم رحمه االله على هذا الأمر فقال) :لا خلاف بين أحد من أهل الإسلام في
أنه لا يجوز التوارث فيها(" .٢٣وأخرج الحاكم في المستدرك عن محمد بن زياد
23
نقلا عن الموقع الالكتروني للشيخ.www.al-oglaa.com :
٢٠