Texte extrait automatiquement de la version numérisée ; il peut contenir de légères erreurs. La version imprimée fait foi.
الدلائل والبراهين على تأويل السلف والرد على الحشوية
الذي يلفت الانتباه حقًا قول الحشوية أن السلف لا يؤولون ويمرون الآي على ظواهرها (دون تأويل
ولا تحريف ولا تعطيل ولا تشبيه)» ولا يتعرضون للتأويل مطلقًاء وقد مر بنا قول العلامة الكوثري عن
صنيع الصحابة في مسائل التأويل» والصواب خلاف ذلك وسأذكر الأدلة على هيئة نقاط:
أولًا: من تفسير السدي الكبير في تأويل النسيان بالتركء ما نصه: قال السدي في قوله تعالى: (إنا نسيناكم)
أي: تركناكم من الخير» وأخرج ابن أبي حاتم» عن السدي قال في قوله تعالى: (بما نسيتم) أي: تركتم أن
ثانيًا: من تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم الرازي في تأويل الوجه» ما نصه: حدثنا أبي» ثنا محمود بن
خالد» ثنا الوليد» عن عطاء بن مسلم الحلي» عن سفيان الغوري في قول الله: (كل شيء هالك إلا وجهه)
قال: كل شيء هالك إلا ما ابتغي به وجهه من الأعمال الصالحة”.
ثالكًا: من تفسير الإمام الطبري عن تأويله معنى اليد كما في سورة المائدة الأية (64) قال الطبري: يقول
تعالى ذكره: (وقالت اليهود)» من بني إسرائيل (يد الله مغلولة)» يعنون: أن خير الله ممسك وعطاؤه محبوس
عن الاقساع عليهم» كما قال تعالى ذكره في تأديب نبيه كَل (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها
وإنما وصف تعالى ذكره "اليد" بذلك؛ والمعنى العطاء؛ لأن عطاء الناس وبذل معروفهم الغالب بأيديه؛
فجرى استعمال الداس في وصف بعضهم بعضاء إذا وصفوه بجود وكرم» أو ببخل وشح وضيق» بإضافة ما
كان من ذلك من صفة الموصوف إلى يديه كما قال الأعثى في مدح رجل:
يداك يدا مجد فكف مفيدة ** وكف إذا ما ضن بالزاد تنفق
(1) تفسير السدي الكبير 382 (سورة السجدة ) طبعة دار الوفاء.
(2) تفسير القرآن العظيم ج1ص3028- مكتبة نزار مصطفى الباز -مكة المكرمة .