واعلم بأني لست الآن بصدد الكلام على ما وقفت عليه بخط يدك، وسأثير عليك - إن شاء الله - بعد هذا المكتوب إليك من نقع تعريفك بنفسك مثالًا، وأطير بسوابح الأقلام في معترك الأرقام قترًا وغبارًا، وأطاعنك عن علماء الدين بأسنة1 . . . أمضى من زجاج الرماح الخطية، ولأسمعنك - إن شاء الله تعالى - صهيل جياد الأقلام القواطر من فوق صفحات المهارق والقماطر، ولكني أبدأ - أولاً - باختبارك، وأسمح لك بإنظارك حتى تؤلف الجواب الدال على جلالتك، والجاذب إلى طريقتك في عشرة أسفارٍ، مجلداتٍ كبارٍ، ولا عجب! ففي هذه الملة الإسلامية قريب من سبعين ألف عالمٍ، كل واحدٍ منهم تصانيفه تبلغ مئة مجلدٍ، ومئتين، وما بين ذلك، بل وقد يكون أكثر أو أقل مما ذكرنا لك، ومنهم من بلغت فتاويه مجلدات، ومع كثرة مصنفات كلٍّ منهم، لم يدع واحد منهم بعض ما تدعيه، ولا شم رائحة ما تزعمه وتبديه.
———
1 في الأصل: بالسنة خطيئة امضً.