مكتبة رقمية ومقالات موثّقة
نجدياتنجديات
نجديات
المكتبة
→ السابقالتالي ←
صفحةمن 577
📖 النسخة المطبوعة
نص مستخرج آليًا من النسخة المصوّرة، قد يحتوي على أخطاء يسيرة؛ المرجع هو النسخة المطبوعة.
أن باصرتنا لقوتها ترى تلك الأعلام الملونة بمرة واحدة بدون ماض ولا استقبال ، ومن غير تقدم لون على لون ، بخلاف النملة فاننا إذا وضعناها على العلم الأسود مثلا ، ترى باصرتها لضعفها أنها تمشى فى صحراء من السواد ، ثم فى صحراء من البياض ، ثم فى صحراء من الحمرة ، وهكذا وإبصارها يتغير من سواد الى بياض الى حمرة وهكذا ، وما ذلك الا من ضعف باصرتها بالنظر الى باصرتنا التى تبصر جميع تلك الأعلام الملونة بمرة واحدة ، وكذلك علمنا يتغير من حال الى حال ، من ضعف علمنا بأطوار هذا الشخص ، بخلاف علم علام الغيوب الذى لا يتقيد بزمان ولا بمكان ، وما ضربنا ذلك المثل إلا لمجرد التقريب فى التصور وإلا فأين هذا من ذاك ؟ ! ! . وقد استدل المتكلمون على نفى الجسمية والمكان ، بأن المقدار الخاص لا بد له من مخصص ، وكذلك المكان والتخصيص ينافى الوجوب ، وفيلسوف اليهود موسى بن ميمون يمضى فى دلالة الحائرين على تنزيه الله تعالى من التجسيم اتباعا لما تلقاه من فلاسفة الإسلام ، وينفى الجسمية بأدلة يسوقها ، لكن يرى دليل المتكلمين السابق ذكره غير مجد – فى زعمه – حيث يدعى أن المقدار الخاص يكون واجبا ، فلا يتصور أن يزيد أو ينقص حتى يرد ما أورده المتكلمون بكلامه هذا ، لكن غفل هذا اليهودى عن أن ادعاء وجوب هذا المقدار الخاص لا يغنى فتيلا فى هذا الباب ، لأن مدعى قدم أى جسم من الأجسام يمكنه أن يدعى أن هذا المقدار واجب له فيفتح على نفسه باب قدم أجسام مستغنية عن الصانع ، وليس هذا بمذهبه . ومن الغريب أن يأخذ منه هذا الرأى الساقط فى نقض دليل المتكلمين مع ظهور انتقاضه كما ذكرناه ، تاركا لمقدماته الخمس والعشرين فيها
→ السابقالتالي ←
صفحةمن 577
📖 النسخة المطبوعة