نص مستخرج آليًا من النسخة المصوّرة، قد يحتوي على أخطاء يسيرة؛ المرجع هو النسخة المطبوعة.
الله — وله الحمد — جعل من حملة هذا العلم جهابذة نقادا ، وفقهاء مستبصرين ، وحراسا يسهرون على حماية الحق ، ويفتشون عن تلك الحشرات ، حتى يكشفوا للناس عن حقيقتها ، ويظهروها فى صورها الحقيقية حتى يحذرها المسلمون . فكم من غلط لبعض الرواة كشفه المحققون ، وكم من غموض فى عبارات البعض بينه الباحثون المدققون .
فمن النوع الأول : ما روى الإمام مسلم بن الحجاج النيسابورى بسنده عن أيوب عن محمد بن سيرين التابعى الجليل قال : مكثت عشرين سنة يحدثنى من لا أتهم أن ابن عمر طلق امرأته ثلاثا وهى حائض فأمر أن يراجعها . فجعلت لا أتهمهم ولا أعرف الحديث . حتى لقيت أبا غلاب يونس بن جبير الباهلى — وكان ذا ثبت — فحدثنى أنه سأل ابن عمر فحدثه أنه طلق امرأته تطليقة وهى حائض فأمر أن يرجعها . الحديث . وروى مسلم هذه القصة أيضاً بسند فيه الإمام الليث بن سعد عن ابن عمر أنه طلق امرأته فى الحيض تطليقة واحدة . ثم قال مسلم رضى الله عنه : (جود الليث فى قوله تطليقة واحدة) قال الإمام النووى رضى الله عنه ( يعنى أنه حفظ وأتقن قدر الطلاق الذى لم يتقنه غيره ولم يهمله كما أهمله غيره ولا غلط فيه وجعله ثلاثا كما غلط فيه غيره ) اهـ .
وغلاب بالفتح والتشديد . والثبت - بفتحتين - الحجة والبينة والمراد به هنا التثبت وقوة الضبط وكمال الحفظ والإتقان . ولا ينبغى أن يفوتك التأمل فى قول ابن سيرين : وجعلت لا أعرف الحديث ، وفى رواية لا أعرف وجه الحديث ، فإنه صريح فى أن المعروف عندهم أن الطلاق بالثلاث المجموعة لا يكون رجعياً ولا تحل المرأة بعده