لقد روى الإمام مسلم في صحيحه ): (١
] عن أَب ِي هريرة َ ،ق َالَ :ق َالَ رسولُ االلهِ صل َّى االلهُ عل َيه وسل َّم ... :ك ُل ُّ ال ْمسلم ِ عل َى
ال ْمسلم ِ حرام ،دمه ،ومال ُه ،وعرضه. [ «
وهذه هي دعوة رسول االله صلى االله عليه وآله ورسالته للمسلمين ،أن يكونوا من
ذوي الأيدي البيضاء البريئة من دماء المسلمين ،بل وأدنى من ذلك ،فقد دعاهم
أن يكونوا بعيدين عن أدنى درجات الأذى لأي مسلم ٍ موحد ،وما دين الإسلام إلا
دين الرأفة والرحمة .
ولكن عندما نأتي للسلوك التطبيقي للحركة الوهابية وننظر إلى أسلوبها في معاملة
خصومها فكريا ً ومذهبيا ً لا تجد إلا ما لا يسر العدو فضلا ً عن الصديق .
ومن هنا سوف نبحث في هذا الجانب من سلوك الحركة الوهابية تجاه الآخرين .
إن لكل جماعة منظومة فكرية يتماشون بها ويسيرون بها أمورهم ،وتظهر جلية
من خلال السلوك العام ،وما يظهر من سلوك هذه الجماعة أنها ترى العنف
والقتل والتدمير ؛ وإجمالا ً فإن أي جماعة تمتلك معتقدا ً ما فإنها سوف تظهره من
خلال جانبين :
-١الجانب النظري ) النتاج الفكري (.
-٢الجانب العملي .
أولا ً :الجانب الفكري الدموي للحركة الوهابية -:
إن الحركة الوهابية التي استمدت تعاليمها وأفكارها من مؤسسها محمد بن عبد
الوهاب قامت على ترسيخ مبدأ نبذ الآخرين من كل الجوانب ،وإطلاق التكفير
والتفسيق بسهولة ويسر ،ورمي المسلمين بالكفر لمجرد مخالفتهم في أبسط
المسائل الفقهية أو العقائدية ،وأشهر مثال وأوضح مقال هو النزاع الدائم حول
مسألة التبرك والتوسل والزيارة والاستغاثة وما إلى ذلك من هذا القبيل ،فإنه على
أحسن الأحوال يعلم بالضرورة أنها مسألة تنازع فيها العلماء بين محل ّلٍ ومحرم ،
ـــــــــــــــ
) (١صحيح مسلم ،ج ، ٤ص ، ١٩٨٦ح رقم ، ٢٥٦٤الناشر :دار إحياء التراث العربي – بيروت.
٣