نص مستخرج آليًا من النسخة المصوّرة، قد يحتوي على أخطاء يسيرة؛ المرجع هو النسخة المطبوعة.
كليات حتى يمكن إحساسها والإحساس إنما يكون بالأمور الموجودة؛ ولهذا
قالوا: إنه يعلم المعدومات قبل كونها عاماً. أما السمع والبصر فإنما يكون
أه. ا .١ للموجود؛ ومن قال إنه يرى وقد بسطنا الكلام فى غير هذا الموضع
| وها هو الآن يتهم الرازي بأنه أراد أن الله من قبيل الأمور والمفاهيم الذهنية؛
أي يتهمه بأنه يقول أن الله ليس له وجود خارجي . وهذا كلام باطل ساقط بالطبع؛
ولا تدل عبارة الرازي على شىء منه. وكأننى بابن تيمية فوق مغالطاته لا يفهم ما
يقرأه : ونحن قد نقّلنا هذا النص للعلمك ما الذي يقصده ابن تيمية بالحس الباطن ,
والحس الظاهر» لنتأكد من صحة ما ذكرناه في النص الأول عنه . وأما أنه يتهم '
الرازي بنثي وجود الله الخارجي وإثّاته فقط في الذهن كما اعتقده كثير من أتباع ْ
ابن تيمية المساكين» فاستمع بقية كلام ابن تيمية [14/1]. «وإذا كان كذلك. ٍ
. فمن أراد هذا المعنى جعله من باب الموجودات فى الأذهان لا فى الأعيان». اه ْ
٠ 0 إذن فهو يتهم الرازي بل يتهم كل من يقول بقول الرازي وهم جماهير ٍ
العلماء بأنهم ينفون وجود الله في الخارج ويثبتونه في الذهن والفكر فقطء وهذا |
: كذب محض ثم قال ابن تيمية |
«وهذا حقيقة قول الجهمية الذين يقولون إنه لا يمكن رؤيته وإحساسه؛ فإن
كل موجود قائم بنفسه يمكن رؤيته» بل كل موجود يمكن إحساسه إما بالرؤية وإما
بغيرها . فما لا يعرف بشىء فى المحسوس لم يكن إلا معدوماً حتى إن الصور
الذهنية يمكن إحساسها من حيث وجود ذاتها 6 ولكن هي من جهة مطابقتها للمعدومات
. كلية» والمطابقة صفة لها إضافية. فهذه معانى ينبغى أن يفطن لها» . اه
وهذا النص في غاية الخطورة» وابن تيمية يقرر فيه جزءاً كبيراً من نظريته في
المعرفة التي سبق أن وضحناها لك في بداية هذا الفصل. وسوف نعدد لك ما قاله ّ'
فيها هنا لتزيدها وضوحاً.
أولاً: يمكن الإحساس بالله تعالى» ورؤيته. ومعنى هذا الكلام أن الله يمكن |ّ
أن يِحَنّ به بسائر الحواس الخمسة»؛ وهي السمع وانبصر واللمس والشم والذوق. |