نص مستخرج آليًا من النسخة المصوّرة، قد يحتوي على أخطاء يسيرة؛ المرجع هو النسخة المطبوعة.
شرح معنى الاستواء
المطابق للبلاغة والتوحيد(1)
لحضرة الباحث المفضال حامد بك عبد الرحمن باشمهندس الري سابقاً
قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴿٥٤﴾﴾ [سورة الأعراف].
قبل الشروع في بيان المفهوم من الآية الشريفة نضرب مثلًا في المخلوقات، ولله المثل الأعلى بصفة تمهيد لتقريب المعنى للعقول فنقول وبالله تعالى التوفيق والإعانة:
إننا إذا كلفنا مهندساً ميكانيكياً بعمل مكينة فإنه يقوم بعملها وتركيبها خير قيام، ولكن إذا كلفناه بتشغيلها فقد يعجز إذا لم يكن كفواً لذلك العمل.
وإذا كلفنا غيره بتشغيلها ممن لهم خبرة بذلك فإنه يقوم بالمأمورية خير قيام، ولكن إذا كلفناه بإنشاء مثلها عجز إذا لم يكن كفؤاً لذلك العمل أيضاً.
كما أنه قد لا يمكنه إصلاح عيوبها إذا تعطلت لأنه لم يكن
———
(1) مقالان نشرا في السنة الثالثة، عدد (١٢) وعدد (١٦) سنة ١٣٥٤ = ١٩٣٥.