نص مستخرج آليًا من النسخة المصوّرة، قد يحتوي على أخطاء يسيرة؛ المرجع هو النسخة المطبوعة.
فانظر أيها الإنسان، ما هذا الهذيان، وكيف لعب بك الشيطان، وماذا أوقعك فيه من الخسران. فارجع عن هذا الضلال المبين، وقل ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننَّ من الخاسرين.
وأما ما جلبتم من الأحاديث الواردة في تغيير النبي ﷺ للقبور، وأنه أمر علي بن أبي طالب رضي الله عنه بطمسها وتسويتها، فقد أخطأتم الطريق في فهمها، ولم يأتِكم نبأ عِلْمِها، ولو سألتم عن ذلك ذويه، لأخبروكم بأن محمله طمس ما كانت الجاهلية عليه، وكانت عادتهم إذا مات عظيم من عظمائهم، بنوا على قبره بناء كَأُطُمٍ من ءاطامهم، مباهاة وفخرًا، وتعاظمًا وكبرًا، فبعث ﷺ من يمحو من الجاهلية ءاثارها، ويطمس مباهاتها وفَخارها، وإلا فلو كان كما ذكرتم، لكان حكم التسنيم(١) كحكم ما أنكرتم.
———
(١) تسنيم القبر خلاف تسطيحه، وقبر مسنم إذا كان مرفوعًا عن الأرض.