مكتبة رقمية ومقالات موثّقة تهكم المقلدين في مدعي تجديد الدين
ابن عفالق الحنبلي
فصل 6الاجتهاد والتقلید
وبـعد ،فـأخبرني عـن الإنـسان إذا بـلغ عـاق ًـلا ،وأراد في يـوم بـلوغـه ،وحـال طـريـان تـكليفه أن يـتديـن
بـالـديـن الـقويـم ،وأن يهـتدي إلى الصراط المسـتقيم ،فهـل تـأمره بـالاجـتهاد مـن أول وه ٍ
ـلة ،وإن لـم يـكن عالمًـا
بـما يـتعلق بـالاجـتهاد مـن الآيـات ،والآثـار ،وأصـول الـفقه ،والـعربـية ،وغير ذلـك مـما اجـتمعت عـليه الأمـة
ٍ
ٍ
واحـد مـنها ،أو تـأمـ ره أن
بشرط
بـأن مـن شروط الاجـتهاد كـاجـتهادك مـع تـ ركـب جهـلك ،وعـدم اتـصافـك
يتعلم ً -
أولا -ما يتعلق بالاجتهاد حتى يتأهل ،فقبل تعلمه ،وتأهله ،ماذا يفعل؟
وقـد عـلم مـنك حـال بـلوغـه عـاق ًـلا بـأن جـميع مـا في أيـدي الـناس مـن كـتب الـفقه المـدونـة في المـذاهـب
الأربـعة مشـتملة على ح ٍـق وباط ٍـل ،ووقـع ذلـك مـن قـلبه موقـفًا بـحيث حـصلت لـه نـفرة قـويـة عـن جـميع مـن
يفـتي منـها ،فهلـ يقـلدك أنتـ خاـصة ًـ مدـة تعـلمه ،ولوـ جمـيع عمره؛ لأن جمـيع أهلـ الأرض لا يفـتون ،ولا
يـعلمون ،ولايـعبدون الـله تـعالى إلا بـالـديـن المسـطورة أحـكامـه في جـميع مـا بـأيـديـهم ،ولا على وجـه الأرض
مـن يـعتقد أنـها مشـتملة على ح ٍـق وبـاط ٍـل إلا أنـت ،فتع 0على طـالـب الـحق الهجرة إلـيك ،فـإن قـلت :نـعم،
ـق وبـاط ٍ
فـقد أوجـبت على جـميع أهـل الأرض طـرح مـا بـأيـديـهم مـن مـدونـات الـفقه؛ لاشـتمالـها على ح ٍ
ـل،
وتع 0عليهم تقليدك ،واتباعك ،والاقتداء بك إلى أن يتأهلوا للاجتهاد ،ويعرفوا الحق من الباطل.
نـعم ،سـلمنا لـك ذلـك ،وأنـهم يرحـلون مـا دمـت حـ ًيا ثـم تـموت ،فـبعد موتـك ،مـاذا يـفعلون إذا طرت
عـليهم أحـوال مـما يـتعلق بـديـنهم ،ولـم يجـدوا لـك تـصانـيف ،ولـم تـدون لـهم حـكم كـل حـادث ٍـة بـعينها ،بـل
جـمعت لـهم الـديـن في م ٍ
ـثال واح ٍـد يـحتذون عـليه ،وجـعلته في ورقت 0مـن جوامـع كـلمك الـخبيث ،ورسـول
الـله -صلى الله عليه وسلم -أحـكام ديـنه مجـلدات وأسـفار مـصنفات كـلها مـن كـلمه الـطيب ،ومـغدقـه الـصيب ،وحـال تـلك
الأحـوال المـطلوبـة المتجـددة ،وهـم في حـالـة العجـز والـقصور في الاجـتهاد؛ لـعدم تـعلمهم حـال الـحادثـة مـا
يتعلق بالاجتهاد.
تاءٍ ،
باءٍ ،
ـفٍ ،
أخبرني ،مـاذا يـفعل الـفار مـن الـباطـل إذا طـال عـليه تـعلم أل ٍ
ثاء ،ولا في قـطره ،أو غيره
مـن الأقـطار إلا طـالـب ع ٍ
ـلم ،يـقول :جـميع مـا في هـذه الـكتب المـدونـة في المـذاهـب الأربـعة مشـتملة على الـديـن
الـذي بـعث بـه محـمد -صلى الله عليه وسلم -كـما أن المـصاحـف مـكتوب فـيها كـلام الـله تـعالى ،وذاك المسك 0الـفار مـن
نسخة مجانية مهداة من
15
الدكتور عبد اهلل بن هامل الشمري ↑تهكّم المقلّدين في مدّعي تجديد الدين — صفحة 17 — نجديات