نص مستخرج آليًا من النسخة المصوّرة، قد يحتوي على أخطاء يسيرة؛ المرجع هو النسخة المطبوعة.
غير أن دهاماً أبى 0 وأعرض عن الحق واستكبر» وكانت الدعوة إلى الحق قد
انتشرت في بلدة الرياض؛ ودخل في الجماعة كثير من أهلها؛ فأظهر دهام
عداوته» وأخذ يضطهد كل من اتبع التوحيد من أهل بلده؛ و يسعى م بالمكايد
وكان أوّل عدائه غَدْيُ بأهل منفوحة سئة 11548ه؛ وكانوا قد لبُوا دعوة
الشيخ محمد بن عبد الوهاب»؛ ودخلوا في طاعة الأمير محمد بن سعود.
فعدا عليهم صباحاً على غِرّة؛ ومعه بعض أهل الرياض وبعض سكان
البوادي من آل ظفير. فكمن لهم قرب البلد» وأمر البوادي والخيل أن تغير على
زرعهم ونخيلهم في أطراف البلدة؛ فلما رأى ذلك أهل منفوحة فزعوا إليهم
وخرجوا من بيوتهم يريدون إبعادهم عن زرعهم»؛ فلم يبق في البلدة أحد من
المفاتلة . فخرج حينئذ الكمين ومعهم دهام 0 واستولوا عل قصر الإمارة ٠ وقهروا
البلدم وكادت تتم للم القَليّة لولا أن علي بن مزروع وطائفة معه من أهل
الدين ثبّت الله اقدامهم» فَكُرُوا راجعين؛ وصعدوا إلى أغْلَى بعض البيوت المشرفة
ولكنه لم يلبث أن أجل ابن أخحته هذا عن البلاد؛ فلما عرف أمره كرهه أهل الرياض
وسعوا في قتله أو عزله؛ فاجتمعوا عليه وأحاطوا بقصره وحصروه فيه, فأرسل دهام أخاه مشلباً على
فرس إلى محمد بن سعود أمير الدرعية يطلب منه النجدة والنصرة» فأجابه الأمير محمدء وأرسل إليه
أخاه مشاري بن سعود على رأس جند؛ فلما وصلوا الرياض ورأنهم تلك الجموع فرواء بعد أن
قتل منهم ثلاثة أو أربعة رجال.
ثم استتب بعد ذلك الأمر لدهام وأقام والياً على الرياض» ومكث عنده مشاري بن سعود
شهواًء ولم يكن يتوقع أن يصدر منه ما صدر من الشرور الخبيثة؛ وإلفجر المتعاظم» فمن ذلك:
أنه غضب بوماً على امرأة فأمر بفمها أن يخاط» و يتكرر في شفتيها تردد الخيط . ومنها: أنه
غضب يوداً على رجل فقطع من فخذه قطعة» وأمره أن يسيغها مضغة مضغة؛ فحاول الرجل أن
تشوى له قبل الأكل؛ فرفض طلبه؛ فأكلها نعوذ بالله من البلوى. ومنها: أنه غضب يوماً على
رجل مسجون فك بأسنانه قيد الحديد» فأمر بقمعة من حديد فضربت بها أستائه ا حتى
فلم يزل على تلك الحال إلى أن اتصل به الشيخ محمد بن عبد الوهاب والأمير محمد بن سعود
يدعوانه دعوة الحق» على ما هو وارد في أصل الكتاب.