نص مستخرج آليًا من النسخة المصوّرة، قد يحتوي على أخطاء يسيرة؛ المرجع هو النسخة المطبوعة.
على قصر الإمارة، وأخذوا يرمونهم من مواقعهم تلك حتى قتلوا منهم أناساً. فلما خابت آمال دهام وجماعته، وأدركوا أنهم مقتولون لا محالة إنْ لم يهربوا، رموا بأنفسهم من وراء الجدار، وفرُّوا، بعد أن جُرِحَ دهام جرحين، وقُتِلَت فرسه، وقتل من جماعته أحد عشر رجلاً، منهم: درع الصمعر، وخضير الصمعر، وزهلول الفضيلي١.
فلما جَهَر دهام بالعداوة، وانكشف غدره، انتدب محمد بن سعود لحربه. فوجَّه ليلاً جماعةً إلى الرياض فدخلوها، وأتَوْا باب القلعة التي فيها قصر دهام، فشذبوا الباب بالمنشار، ودخلوا بيت ناصر بن معمر، وتركي بن دواس، فعقروا فيهما إبلاً كثيرة، ورموا دهاماً بالرصاص وهو في عِلِّيَّته، ثم عادوا سالمين.
ثم بعد ذلك بيسير عدا ابنُ دواس على العمارية، فقتل عبدالله بن علي وعقر إبله. فلما بلغ ذلك محمد بن سعود جمع أهلَ الدِّرعية وأهل عرقة. وأراد أن يرصدهم وينصب لهم كميناً في غَيْضةٍ هناك لأنها طريقهم الذي يرجعون منه، وكان ابن دواس قد كَمَن في الموضع نفسه، ولم يشعر بذلك محمد بن سعود وجماعته. فالتقى الفريقان واقتتلوا قتالا شديداً، فانهزم دهام وجماعته والمسلمون بأثرهم، حتى طلعت عليهم عدوة٢ ابن دواس التي صدرت من العمارية، فلم يشعر المسلمون إلا وهم خلفهم فانكسروا. وقُتِلَ من الفريقين عدة قتلى، ثم رجع كل فريق إلى بلاده.
ثم جرت وقعة شهيرة تُدعى وقعة الشيَّاب٣، وسُميت بذلك لأنه قُتِل فيها شياب من آل شمس من أهل الرياض.
———
(١) في ابن غنام «زهمول الفضلي»، وما أثبتناه من عنوان المجد.
(٢) العدوة: السرية أو الجماعة التي تذهب للهجوم، أو السطو. (انظر: عنوان المجد، ص: د).
(٣) في كتاب «عنوان المجد في تاريخ نجد» ص: ٢٦ مايلي «وقعة الشياب، وهما رجلان من آل شمس قتلا في هذه الوقعة فسميت بهم!».