Text automatically extracted from the scanned edition; it may contain minor errors. The printed edition is authoritative.
فالسعيد من لم يكن سببا للتفريق بين الامة او لأدخال العداوة بينها و يقول الرسول عليه السلام: (أَيُّمَا رَجُل قَامَ يُفَرِّقُ بَيْنَ امتِى فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ) و يقول ايضا: (الْفِتْنَةُ نَائِمَةٌ لَعَنَ اللهُ مَنْ أَيْقَظَهَا) رواه الديلمي
هذا ومادمنا فى موضوع صلة الرحم فمن المناسب ان نورد هنا مسألة بر الوالدين و وجوب طاعتهما والاحسان اليهما قولا وفعلا والدعاء لهما فى حال الحياة و بعد الوفاة لانهما سبب الوجود وسر الحياة وخاصة الذين ربّيا كتربية اسلامية. فعقوقهما من الكبائر التى يترتب عليها الوعيد والعياذ بالله. فلا يحثك على عقوقهما و مقاطعتهما إلا عدوك الذى ينتهز فرصته ليختلس مالديك ثم يتبرأ منك يوم تقف بين يدى الله تعالى.
وهناك من افراد الوهابيين من يعوق والديه و يعتبرهما مشركين لا لشئ سوى انهما لم يستسلما للدعوة الوهابية أو لم يقبضا أيديهما فى الصلاة ولايراعى فيهما حقوق الابوة ولايؤدى لهما واجب البنوّة وهو يعرف ان أباه هوالذى أخذ بيده وهو صغير وذهب به الى المعلم ليعلمه مبادئ الاسلام وشرائع الدين فلما كبر هذا الولد المسكين وتوهب أبى الا ان يسمى اباه هذا مشركا عازما ان لايعامله الابقدر ما يجوز التعامل به بين المسلم و المشرك.
وصار - بهذا القرار - ناسيا او متناسياً كل ما قدم له هذا الوالد من عناية ورعاية، وحنوٍّ أيام مهده وصباه. وقد أنساه شيطانه أنه لو ذهب به ابوه يومئذ الى الكنيسة لصار رهبانيا او الى الكاهن لكان ساحراً عليما. فاذا كان هذا هو جزاؤك لوالدك ايها الولد فأين جزاء الاحسان بالاحسان؟
هذا ولاشك ان هناك أيدياً مجرمة تحركهم من تحت الستار وتشجعهم على المضى بماهم عليه من العقوق والتقاطع مع آبائهم وذويهم و تزين لهم سوء أعمالهم هذه بانها نوع من الجهاد وأنها من امتثال اوامر القرآن حيث يقول الله تعالى: (لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادّونَ مَنْ حَادَّاللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْإِخْوَانَهُمْ أَوْعَشِيرَتَهُمْ* المجادلة : ٢٢) فاتقوالله ايها الأولاد واذكروا قوله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّتَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً* الاسرآء :٢٣) وقوله عليه السلام: (الْجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الأُمَّهَاتِ) رواه الحاكم وصححه