Text automatically extracted from the scanned edition; it may contain minor errors. The printed edition is authoritative.
ما احوجنا اليوم الى السعى وراء التفقه فى الدين و الاهتمام به ، كواجب مقدس. و ما أجدر بنا للتمسك بالكتاب و السنة و التقيد بأحكامهما قولا و فعلا.
وما اسعدنا لو وقفنا صفا متحدا و قلبا واحدا ضِدّ هذه الخلافات الهدامة و التقسيمات الطائفية التى شأنها خلق التباغض و التقاطع بين افراد المسلمين و جماعاتهم و حبَّذا لو استحضرنا بأذهاننا عهد الخلفاء الراشدين و سلكنا بتصرفاتنا الدينية و الدنيوية نهج المسلمين الاولين من المهاجرين و الأنصار الذين وصفهم الله تعالى بقوله: (أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ* فتح :٢٩) و بقوله: (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ* المائدة :٥٤)
و قد كانوا ــ رحمهم الله ــ مضرب المثل فى التسامح و التناصح و حسن الجوار و جديربنا ــ نحن الخلف ــ ان نحذو حذو سلفنا الاخيار و نمثل فى كياننا أمة مسلمة متماسكة بمعنى الكلمة هدفها: الاعتصام بحبل الله وغايتها: القضاء على اسباب التخالف و التباغض بين افراد المسلمين و جماعاتهم. كما كان الأمر فى عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم و فى عهد خلفائه الراشدين رضى الله عنهم.
و هنا نطرح السؤال التالى: ما هى العلوم التى يجب ان نتعلمها لنفهم القرآن الكريم و الشريعة الاسلامية؟ أهى العلوم التى فى الكتب العصرية و التى يؤلفها بعض المتقولين ممن لايعتدُّ بأقوالهم ولا يحتجُّ بآرائهم و إنما يحبون فقط ان تشيع الخلافات بين الأمة؟ ام العلوم التى فى الكتب الأصلية المستنبطة من الكتاب و السنة و من اقوال أئمة المذاهب و رجال الدين؟ و الجواب على السؤال واضح.
و لكى نفهم القرآن الكريم و الشريعة الاسلامية فهما حقيقيا لابدَّ و قبل كل شىء من معرفة نصوص القرآن الكريم و أصول الحديث، و الفقه، و اللغة، و النحو، و غيرها...
فهذه كلها علوم ضرورية لايستغنى عنها فى فهم الشريعة. و يجب تعلمها و الاعتناء بها بأكبر قدر ممكن. لأن مالايتم الواجب الاّ به فهو واجب.
و لكن فمن المؤسف جداً انَّ بعض اخواننا الوهابيين لايعرفون من هذه العلوم شيئا ومع ذلك فهم يدّعون المعرفة و التديُّن. و تراهم يتجادلون فى الدين آناء الليل و